عزمي بشارة يحاضر في دمشق بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية

عزمي بشارة يحاضر في غاليري رفيا بالتزامن مع معرض «عبر الحدود» بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية

p01_20070321_pic3.previewبرعاية نائب رئيس الجمهورية العربية السورية، الدكتورة نجاح العطار، تقدم غاليري رفيا يوم الاثنين 26 تشرين الأول 2009 الساعة السادسة والنصف الدكتور عزمي بشارة في محاضرة بعنوان «من هي القدس؟ لماذا القدس؟» بمناسبة «القدس عاصمة للثقافة العربية 2009».

وستفتح هذه المحاضرة معرض «عبر الحدود» وهو معرض للتصوير الضوئي والوسائط المتعددة يشارك به عشرة من الفنانين الفلسطينيين، وهم: عريب طوقان، رنا بشارة، رؤوف حج يحيى، رُلا حلواني، سما الشايبي، سميرة بدران، شريف واكد، طارق الغصين، تيسير بتنيجي، يزن خليل.

المكان حسب ما فهمت, قبال جامعة الحقوق في البرامكة, مبنى جامعة دمشق, صالة رضا سعيد.

بشارة: صمود غزة سيرغم إسرائيل على قبول معادلة سياسية

بشارة قال إن “المجتمع الدولي” ضيع فرصة تاريخية مع حماس

عبد الجليل البخاري-الدوحة

أكد المفكر العربي عزمي بشارة أن صمود الفلسطينيين في غزة رغم الثمن الباهظ من الشهداء سيفرض على الاحتلال الإسرائيلي القبول بمعادلة سياسية، مشددا على أن تل أبيب تسعى أساسا بحربها لتحجيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حركة سياسية وتحييدها كحركة مقاومة.

وقال بشارة في محاضرة ألقاها بالدوحة مساء الخميس حول الوضع بغزة إن إسرائيل اختارت توقيت العدوان على غزة لأن ثلاث سنوات من الحصار على القطاع لم تحقق نتيجة.

وأشار بشارة -في هذا اللقاء الذي نظمته المؤسسة العربية للديمقراطية- إلى أن هناك عدة اعتبارات تقف وراء قرار الحرب ضد غزة من بينها الفترة الانتقالية في الرئاسة بالولايات المتحدة، وكذلك الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل في فبراير/شباط المقبل.

ولفت إلى أن اليسار الإسرائيلي هو الذي بادر دائما خلال العقود الماضية بشن الحروب لاستغلال ذلك في منافسة اليمين وكسب أصوات إضافية في الانتخابات.

وانتقد المفكر العربي من جهة أخرى دول “محور الاعتدال الديمقراطي” بالمنطقة لانضمامها إلى “معسكر معاداة حماس رغم أن الحركة لم تمنح الفرصة المطلوبة” بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2006.

وأضاف أن “معسكر التسوية العربي لا يستوعب أن إسرائيل تعتبر أمنها الحدودي فوق أي اعتبار وأفضل لها من أي علاقات عربية”.

وانتقد في هذا الإطار موقف مصر من الاعتداءات الإسرائيلية وقضية معبر رفح قائلا “المفروض أن مصر هي عمق تاريخي للمقاومة الفلسطينية”.

فرصة تاريخية

وفي المقابل قال بشارة إن المجتمع الدولي ضيع فرصة تاريخية بعدم إعطاء حماس فرصة للتعامل معها باعتبار أنها “تمثل” الإسلام السياسي وجزءا من المقاومة الفلسطينية”.

ولاحظ في هذا الإطار أن لجوء إسرائيل إلى الأسلوب الاستعماري بفرض حصار مشدد على القطاع فرض على الفلسطينيين المقاومة بكافة الوسائل، متسائلا في هذا السياق عن جدوى الحديث عن “التهدئة في ظل ذلك الحصار”.

واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع خلقت شعورا عميقا بالظلم والغبن لدى العالم العربي من الخليج إلى المحيط، مضيفا أن المظاهرات العربية العارمة جددت التأكيد على أن “الهوية العربية والإسلام يتميزان بالتكامل”. كما أثارت مجددا مسألة “المصداقية بين الشعوب العربية والأنظمة”.

عزمي بشارة يكتب عن الأهداف الإسرائيلية من العدوان

عزمي بشارة

من أغرب ما سمع من كلام السياسة حتى في أيام غرائبية كالتي نعيش ولا يُستغرَبُ فيها أمرٌ بسهولة، ما كرره المسؤولون الإسرائيليون كما تُنشَد لازمة في نشيد الموت.. هكذا تكلم أولمرت، ومن بعده ليفني حتى آخر القوم:
أ- “لسنا ضد الشعب الفلسطيني، نحن ضد حماس.. هذه ليست حربا ضد الفلسطينيين، بل حرب ضد حماس”.
ب- “نحن لسنا أعداء، بل لدينا نفس الأعداء: حماس وحزب الله وغيرهما”.

والحقيقة أن أهداف هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة لا تختلف كثيرا عن سجالها العلني، فالقصف الجوي والقصف الإعلامي -صناعة الموت وصناعة الأجواء- ليسا مختلفين كثيرا كما يبدو.

تفضح اللازمة “ب” الحساب الإسرائيلي المعلن بوجود حلف موضوعي على الأقل، أو وجود محور إقليمي يضم دولا عربية وإسرائيل يشترك في نفس الأعداء، وهذا منطق المحاور على أية حال. ولكن ما يرشح قبل التصريحات العلنية وبعدها، أن المحور ليس موضوعيا فحسب، ولا لقاء مصالح فقط. بهذا ننتهي من هذه الفكرة التي سبق أن تطرقنا لها.

ولكن ماذا تعني مقولة إسرائيل: ليست (أو كما سُمِعَت: نحن لسنا) ضد الفلسطينيين؟ بحسب هذا المنطق لا يوجد استعمار ضد شعب من الشعوب، فهو فقط يريد بلد هذا الشعب، ويريد سلبه ثروته وإرادته، وإذا خضع لهذا المصير “المقدَّر” له، فلا أحد ضده.

تبرز “المشكلة” إذا قاوم الشعب هذا المصير الذي يراد له. ولكن حتى عندها يدعي المستعمِر أنه ضد المقاومة والمتطرفين الذين يحملون الفكرة ويمارسونها، وليس ضد الشعب نفسه. وعندما يقوم بمحاربة المقاومة ويقصف المدنيين والناس دون تمييز، فذلك ليس لأنه ضدهم بل لأن المقاومة تعيش وتسكن بينهم، وعلى الشعب أن يتحمل القصف صامتا، فهو ليس موجها ضده، ولا ضد أطفاله الذين سقطوا، بل ضد المقاومة التي أنجبها.

المقاومون هم من أبناء الشعب، وليسوا جيشا منفصلا عنه في معسكرات، وطبيعي أن يعيشوا بين صفوفه. وإذا كان هذا صحيحا في كل مكان فإنه في غزة أمر مسلمٌ به، لأن غزة عبارة عن معسكر اعتقال مكتظ ومزدحم ومغلق، يعيش فيه الناس دونما تمييز بين غني وفقير، ومقاوم وغير مقاوم، ومنتم لحماس وغير منتم لها. لا غابة ولا جبل ولا نهر، ولا مناطق محيَّدة يلجأ إليها الناس كما في لبنان. وحتى عندما يكون القصف غير عشوائي في غزة، فإنه يكون عشوائيا بالنتيجة.. لا يمكن للحرب على غزة إلا أن تكون جريمة حرب.

هذه حرب على معسكر اعتقال، تتواصل فيها غارات على “غيتو” ضخم، تستخدم فيها طائرات “أف15″ و”أف16”. كان هذا الفعل بحد ذاته غير ممكن التصور قبل عشر سنوات، كان بحد ذاته غير ممكن التنفيذ دوليا.. لقد صنع باراك هذه السابقة في بداية الانتفاضة الثانية.

إنها أجبن حرب في التاريخ الإسرائيلي، وربما في التاريخ الحديث. لا توجد دولة استعمارية تستخدم هذا النوع من السلاح ضد هذا النوع من الأهداف. وعلى وقع الانفجارات تطلع علينا وزيرة خارجية إسرائيل الطموحة لتخاطب الفلسطينيين كمشاهدين وفي فمها كلام من نوع “لسنا ضدكم”.. يا للهول!!

سلبت إسرائيل وطن الشعب الفلسطيني، وقد شردته في كافة أصقاع الأرض ليس لأنها ضده، بل فقط لأنها تريد وطنه، وهو لا يريد أن يتنازل بطيبة خاطر.. هذا كل شيء، ولكنها ليست ضده. ولو خضع وقبل بأن يمنح وطنه عن طيبة خاطر، فلن يصيبه منها حربٌ ولا قتال.

ولو قبلت المقاومة بمضاعفة الاستيطان بعد أوسلو، وباستمرار تهويد القدس، وبالانسحاب من طرف واحد من غزة مع بقائها مطوقة كالسجن، لما كانت هناك مشكلة إسرائيلية مع غزة. ولو انتخب الشعب الفلسطيني من أرادته إسرائيل أن يُنتخب عام 2006 لما نشأت مشكلة.

ثم.. وبعد هذه الانتخابات، لو قبل الشعب الفلسطيني بالحصار التجويعي راضيًا باعتباره نتيجة منطقية للانتخابات، ولو استنتج من هذا الحصار النتائج المرجوة منها وأطاح بمن انتخب، ولو اعتبر حماس هي سبب الحصار وليس من يفرض الحصار.. لما كانت هناك مشكلة بين إسرائيل والقطاع.. هذا هو منطق القصف الإعلامي الإسرائيلي الذي يرافق القصف الوحشي على قطاع غزة، (وربما اجتياحها مع نشر هذه السطور).

وهو -على فظاعته- يحظى أن يكرره البعض بالعربية بين السطور، وهو منطق يتضمن هدف العدوان. والهدف هو قبول الشعب الفلسطيني بالشروط الإسرائيلية في حال التوصل إلى تسوية، وبالاستكانة والهدوء في حال عدم وجود تسوية.

لا مشكلة مع “شريك عربي” في تسوية يقبل فيها بشروط إسرائيل التاريخية، ولا مع خصم هادئ يرضى على الأقل بموازين القوى، فيعيش ويترك الناس تعيش في ظل الاحتلال والظلم، ويرفض التسوية نظريا فقط، أما عمليا فينشغل عن الصراع مع إسرائيل بقضايا “أكثر أهمية” مثل الحفاظ على سلطته.

لا يهم إسرائيل كثيرا من يحكم القطاع داخليا بعدما انسحبت منه، ما دام يقبل بالشروط الإسرائيلية في حالة تسوية، أو بالهدوء في حالة عدم التوصل إلى التسوية.

لقد فُرِض الحصار التجويعي فعلا، وكان على حماس -من وجهة نظر المطالبين بعودة “التهدئة” حاليا- أن تقبل بالهدوء ليس فقط دون زوال الاحتلال، وليس فقط مع استمرار الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل حتى دون فك الحصار.

انتقلت إسرائيل إلى استخدام السلاح وهي تهدف من ذلك إلى تقويض قوة حماس أو إجبارها على القبول بالشروط الإسرائيلية. ولا يهم إسرائيل أي الهدفين يتحقق قبل الآخر، فإذا قبلت حماس بشروط إسرائيل تكون جحافل باراك قد عادت بإنجاز، وإذا أصرت على عدم القبول فسيتابع الجيش الإسرائيلي مهمته حتى يعود بإنجاز ملموس، ولو على شكل عملية “كوماندوز” برية كما يحب باراك بموجب سيرته العسكرية.. المهم أن تعود بصور اغتيالات واعتقالات ناجحة لقيادات.

>إذا توقفت إسرائيل رغم استمرار القدرة لدى حماس على إطلاق الصواريخ، فهذا يعني أن حربها الجبانة فشلت.

ولكن لا يمكن “للترويكا” الإسرائيلية الحالية وقف القتال والعودة دون أنجاز، إلا إذا فرض عليها ذلك بالقتال والخسائر أو بغيرها.

وإذا لم يتحقق أحد الهدفين أعلاه دون عملية برية فسيدخلون ولو على شكل إنزالات واجتياحات انتقائية.. يريدون صور انتصار على شكل استسلام علني أو اعتقال وانهيار علني، وهذا ليس بالأمر السهل التحقيق، وإذا لم تأت هذه الصور فسيكونون في وضع حرج.

بغض النظر عن الأهداف التي وضعت إسرائيليا، فإن وضاعة الحرب ونوع الخصم لا يبشر بخير لإسرائيل، فجلد الماء لا يوقف النهر، ولن تحقق إسرائيل هدفا ملموسا من هذه الحرب. وما أنجز حتى الآن هو خسارة “محور الاعتدال” عربيا.

ترغب إسرائيل في استعادة هيبة الردع أيضا، لكن الهدف سهل من الجو، وأي قنبلة تلقى على حي مكتظ تقتل وتدمر.. الثمن رخيص والحرب جبانة، ليس فيها بطولة، ولا يستعيد فيها أي جيش هيبته.

وحتى المديح الذي تكيله وسائل الإعلام الإسرائيلية لإيهود باراك على المكر والدهاء ما هو إلا خداع للذات، فقد كان الجميع يعلم أن إسرائيل تستعد لشن عملية عسكرية ضد غزة، بل وكتبت الصحف الإسرائيلية عن عملية قادمة خلال أيام. ولكن ماذا تفعل غزة حتى لو علمت؟ هل تعلن عن حالة تأهب في صفوف جيشها الجرار، أم تموه قواتها الجوية طائراتها في المطارات؟ نحن نتحدث عن حي فقير، عن مخيم لاجئين كبير ليس فيه حتى ملاجئ.

وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تكيل المديح لدهاء باراك هي نفسها التي تتحول إلى جوقة تطبيل وتزمير في بداية كل حرب، ثم تنقلب على المسؤول فقط إذا فشل في تحقيق الأهداف. أما إذا ارتكب جرائم ونجح فلا بأس، المهم ألا يفشل، وألا يسقط الكثير من الإسرائيليين بحيث يتحول النجاح إلى فشل. ولا ينقلب الإعلام الإسرائيلي على حكومة تشن حربا إلا إذا فشلت الحرب في تحقيق أهدافها، أو إذا كانت الخسائر بالجنود مرتفعة.. عدد الضحايا من الفلسطينيين لا يهم هؤلاء.

جاء رد الفعل الشعبي العربي على الحرب سريعا، وفاق التصورات، فهو غاضب ناقم لا يعتبر الحرب شطارة أو بطولة إسرائيلية كما اعتبر حروبا سابقة، بل يعتبرها جريمة ضد المدنيين. كما لا يأبه بإدانات جزء كبير من النظام الرسمي العربي لهذه الحرب، ويصر على مقولة التواطؤ.

لقد صاحب بعض الإدانات العربية العلنية جملا علنية أخرى تتضمن تعبيرا عن رغبة في البناء على انتصار إسرائيلي، مثل قبول الشروط الإسرائيلية لفتح معبر رفح، أو رهن فتحه بالاعتراف بانتصار إسرائيلي، ومثل التمني العلني غير المفهوم بأن تكون هذه الحرب “خيرا” إذا استنتج منها من يتعرض للحرب ضرورة توحيد الصفوف.. ولماذا لا يستنتج البعض الذي لا يتعرض للحرب توحيد الصفوف مع من يتعرض لها في مقاومة المعتدي؟! لماذا يجب أن يكون الاستنتاج توحيد الصفوف في الاستسلام؟! ولما يجب أن يستنتج منها المعتدى عليه وليس من يبني على التسوية مع هذا المعتدي الذي لم يعطه شيئا؟!

حتى لو صدقت تمنيات المعتدين المستعمرين وصدقت أحلام حلفائهم، فإن كل ما يمكن أن تفرضه إسرائيل بعد هذه الحرب لا يحظى بشرعية، ولذلك لا يمكن أن يعمِّر.

وبالعكس، فبعض القوى التي أسست موقفها على واقعية الشارع وبراغماتية القبول بموازين القوى إزاء مشاهد القصف فقدت شرعيتها في ظل القصف الإسرائيلي.. أقول: فقدت شرعيتها بصيغة الفعل الماضي، وليس ستفقد هذه الشرعية.

وبقي أن تدرك هذه القوى أن الحسابات القصيرة النفس في إسرائيل والمسماة “توفير الأمن للمستوطنات”، أو “أمن حدودنا الشمالية”، أو “ضمان أمن القرى الحدودية”، هي أكثر أهمية وإستراتيجية لها من قوة وشرعية ما يسمى معسكر الاعتدال عربيا.. وأن هذه ليست مزايدة انتخابية لكسب بضعة مقاعد في انتخابات الكنيست.

(ملاحظة: من باب الرمزية الغرائبية الفاقعة أن المقاعد التي أضافها حزب العمل على دم الفلسطينيين مع ازدياد شعبيته قليلا بعد العدوان بموجب الاستطلاعات، يشغلها عربيان من الداخل، فالعرب المستفيدون من العدوان من المنتمين لمعسكر الاعتدال موجودون في كل مكان).

حساب المقاعد البرلمانية وارد في حسابات وزراء العمل وكاديما عند شن الحرب بالطبع، ولكنه ليس الحساب الأساسي.. هذه مسألة أمن قومي إسرائيلي تجمع عليه القوى السياسية الإسرائيلية يسارها ويمينها. وقوة الردع والجدار الحديدي العسكري يأتي في إسرائيل قبل التسوية وقبل التفاهم مع “قوى الاعتدال”.

وهذا ليس موقف اليمين الإسرائيلي كما يعتقد البعض، بل هو موقف إجماع قومي تختلف إسرائيل على أساسه (وليس عليه)، وتنقسم حول ضرورة إجراء بعض التنازلات الإقليمية في ظله من عدمها، كما تنقسم حول واقعية التسوية السياسية.

أنا وعزمي بشارة

استضافت بيروت يوم الجمعة الماضي كلّ من عزمي بشارة في مركز طبّارة في منطقة الصنايع, والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في الجامعة الأمريكية في بيروت. كنت ذاهبة لأستمع لكارتر كوني لم أعلم أنّ بشارة سيحاضر في بيروت إلا قبيل ساعة من موعد محاضرته.

اعتقدت أنّه من المهمّ أن أستمع لأوّل رئيس أمريكيّ يصف احتلال اسرائيل لأراضي 67 بـ”الفصل العنصري”, ذاك اللفظ الذي يستهجنه الغرب عامّة في وصف سياسة اسرائيل خاصّة. رغم هذا, اعتقد أنّ قراءة كارتر لاحتلال اسرائيل بحدّ ذاتها مغلوطة والتي سأتحدّث عنها لاحقاً بعد أن أنتهي من كتابة أطروحتي الماجستير. لذا وجدت أن أستمع لبشارة كوني أعتبر أهميّته تكمن في كونه مفكّر عربي مميّز وأجده احترافيّاً في إعادة صياغة مشكلات وسوء قراءتنا نحن المحليين لواقعنا وللعالم من حولنا.

تلك هي المرّة الثالثة التي أستمع إليه مباشرة وبشكل شخصيّ. كان قد حاضر في بيروت منذ سنتين في معرض الكتاب في بيل, وحاضر في بيروت الشهر الماضي في مسرح المدينة في شارع الحمراء, وهاهو يحاضر في مركز طبّارة في منطقة الصنايع.

عزمي بشارة يعني الكثير الكثير بالنسبة لي, هو الكاتب الوحيد الذي أحاول جمع كلّ ما يكتب من كتب وروايات ونص إيقاعيّ, وهو الكاتب الأفضل في كتابة المقالات التحليلة السياسّية والتي أحاول متابعتها بشكل دائم. ولأجله أنشأت مدوّنة خصيصاً لأرشفة جميع مقالاته بالعربية والانكليزية, هو من أختار أن أسهر معه ليلة رأس السنة على شاشة الجزيرة مباشر. هو ليس فلسطينيّاً بالنسبة لي أو عربيّاً, هو ذاك القارئ  المتشائل.

كنت أخجل من مصافحته وحتى الاقتراب منه لأرى وجهه عن قرب في المرّتين السابقتين, لكنني استجمعت قواي يوم الجمعة وذهبت إليه مبعدةً بعنف كل الشخصيّات المهمة من حوله, لأصافحه, وصافحني, لكنّني لم أكتفِ بمصافحته:

“حابّين ندعيك لتحاضر بالجامعة الأمريكية”

“أي بس مش هلأ, بدا تنسيق”

“أي أكيد فيني آخذ رقمك أو إيميلك؟”

“يالله هلا بعطيكياهن”

دوّن رقمه وبريده الشخصيّ على دفتري مستخدماً قلمي, الذيْن تصارعت حول الاحتفاظ بهما مع صديقي:

“رزان بديش أعطيكي دفترك!”

“بلا غلاظتك بهاء, هادا دفتري وقلمي!”

إي نعم, أنا طفلة مع عزمي بشارة.

سأحضّر جيّداً من أجل استضافة عزمي بشارة في الجامعة الأمريكية في بيروت, لا بل سأعرّفه بنفسي أمام الحضور حينها. سوف أقول للعالم لمَ عزمي بشارة استثنائيّ, وسوف أردّ على جميع الاتهامات التي تطاله , تلك التي تختزله إلى “منافق” حين يتحدّث عن الديموقراطيّة من جهة ويزور أحد الزعماء العرب من جهة ثانية. كما سأردّ على من يدعوه بالعروبيّ  (يقصدون بها أيدولوجية العروبة التقليدية).

مع احترامي لهؤلاء, لكنكم أسئتم قراءة بشارة.

المهم أودّ أن أشارككم بنقطة أثارها في الندوة.

في تعليقه على الهجوم الأمريكي والأوروبيّ على برنامج إيران النووي يقول:

“تقول أمريكا واسرائيل أنهما ضد إيران لتملّك سلاح نووي لخشيتهما على أمن بلاديهما من هجوم إيراني, رغم تملّك فرنسا والصين وبريطانيا والباكستان وكوريا الشمالية والبرازيل والهند السلاح  أو البرنامج ذاته, لكنّ إيران وحدها, لا يحقّ لها ما يحقّ لغيرها.”

وهنا يردّ على منطق الدولتين الآنفتين الذكر بتذكيرنا بالتجربة التاريخية لاستخدام السلاح النووي:

إنّ المرّة الوحيدة التي استخدم فيها السلاح النووي في التاريخ هو عندما كان محتكرا. اذن وبالعكس تماماً  لمنطق كلّ من اسرائيل وأمريكا, إنّ عدم امتلاك السلاح هو تهديد محتمل لأمن الدول, لا امتلاكها بحدّ ذاته, ذلك أنّه وبامتلاكها للسلاح, هي تلغي اتوماتيكيّا احتمال الهجوم من أصله, وهذا تماماً ما يُقصد بتعديل موازين القوى في العالم.