مشاركة سوريّة على مجلة بخصوص: مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟

نشر صديقي مقالته الأولى على مجلة بخصوص, إقرأي الجزء الأول من المقالة:

مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟
بحكم معرفتي بالكثير من المثليين في سوريا، وباعتبار أن هذا  الخبر يتعلق بمجموعة من الناس الذين أعرفهم ولو ليس شخصيا، أود  أن أتحدث عن آخر الغارات التي قامت بها الشرطة على إحدى حفلات المثليين في سوريا، و تحديدا في دمشق. كما أود الاشارة إلى أن ما تناقلته بعض المواقع الناشطة في حقوق المثليين ما هو إلا تضخيم لحقيقة ما حدث، ولو أن ما حدث فعلا ليس بالأمر المقبول على الإطلاق بكافة الأحوال.
قامت السلطات السورية في شهر نيسان الفائت بغارة على إحدى حفلات المثليين التي أقيمت في دمشق، واعتقلت حوالي ثمانية أشخاص فيما سمحت لبقية الموجودين بالانصراف. وفي حديث مع أحد المقربين جدا من منظم الحفلة،علمت أنه تم اعتقال هذه المجموعة من دون غيرها بحجة ارتداء بعض أفرادها للملابس النسائية، وبحجة أن البعض الآخر كان يدخن الحشيشة. طبعا، يجدر بالذكر أنه تم الافراج عن اثنين من المعتقلين لأسباب تتعلق بالواسطة والمال. أما الستة الباقون، فما زالوا في السجن من دون أن يعرف أحد عنهم شيئا على الإطلاق، لكن ترددت بعض الشائعات أنه سيتم اخلاء سبيلهم قريبا لأنهم لم يضبطوا في أوضاع جنسية مخلة.

لكن من جهة أخرى، علينا القول أن الحملات التي رافقت هذه الغارة من قبل المجموعات المدافعة عن المثليين هي حملات مبالغ فيها. فأنا بحكم معرفتي بمئات المثليين في سوريا، لم نسمع عن العديد من هذه الغارات، أو عن غارات للشرطة في الأماكن العامة. لكن الجدير بالذكر أن النفور الاجتماعي من ظهور المثليين في العلن قد ازداد، ومعظم حالات الاعتداء على المثليين يقوم بها أناس من مغايري الجنس أو كارهي المثليين، من جرائم الضرب والسرقة والشتم في العلن والذم وأحيانا القتل. فمن فترة ليست بالبعيدة (حوالي الستة أشهر) قتل شاب مثلي الجنس بعمر التاسعة عشر على يد مجموعة من مغايري الجنس، ممن يقيمون علاقات مع شباب مثليي الجنس بشرط الحفاظ على النسق الاجتماعي المتغاير والذي هو: أحدهما يقوم ب”دور الرجل” والآخر ب”دور المرأة”. وطبعا لم يقبل أهل القتيل بالقدوم لدفنه، ولم يسمحوا لأحد بالصلاة عليه لكونه “شاذ”. كذلك يشهد المثليون في سوريا كثيرا من جرائم الاغتصاب من قبل عدد من “الرجال”، والسرقة، والتجريد من الملابس في بعض الحالات. باختصار: ذل على آخر عيار.

تابعي قراءة المقالة هنا.

يحدث أنّني كبُرت

في هذه المدينة مسكت قلمي وكتبت, في هذا المنزل, أخفي ما كتبت.

في هذه المدينة برز ثدياي, في وقت لم أختره ولم أفهم انعكاساته, كنت ألعب كرة القدم مع ولاد الحارة, كنت حارسة مرمى جيّدة, عندما برز ثدياي, انتهى كلّ شيء, وبدأت أجالس كتابي.

ابتاع لي والدي القصص والروايات, لأنني كنت أرفض أن أخرج مع الفتيتات اللواتي أردن التبضّع دوماً, وأمي لا تزال مواظبة على ابتياع ملابس جميلة لي لأظهر “جمالي الأنثوي” الآن قبل أن يذبل.

الأسبوع الفائت ذهبت لأشتري حلقات المسلسل الكرتوني “يا صاحب الظلّ الطويل”.

يحدث أنني لا أريد أن أكبر.

والداي لا يزالان يغضبان منّي لأنني لا أخرج بمظهر لائق, ولأن حبّ الشباب لم يكفّ عن زيارة وجهي  ولأنني تماماً, لا أمانع.

عندما شاهدت جودي أبوت اليوم تكتب الرسائل بقلمها في الليل على مكتبها وتحت تلك الإنارة الخفيفة تذكّرت كم تأثرّت بشخصيتها

يحدث أنني لا أدخن عندما لا أكون في الواقع. عندما لا أكون كبيرة.

كان عمري 17 عاماً عندما كنت أقول للجميع “أنا لست سورية”, “أنا فلسطينية”, كنت-لا أزال- أشعر بالعار من الشعب السوري لأنه لا يقاوم الاحتلال.

لا أريد أن أفهم كيف يتابع العرب حيواتهم وكأن الاحتلال لا يكون كل دقيقة, لا أستطيع أن أفهم تلك الواقعية.

أينما أذهب, ألتصق بالفلسطينيين, بجامعة دمشق, بجامعة حمص حيث كنت أتحدث باللهجة الفلسطينية, وفي لبنان.

لست أدافع عن أحد, ولا يهمنّي أحد, كلّ ما في الأمر أنّني حساسة بعض الشيء من الظلم.

لأنني أنثى في مجتمع ذكوري عنصري كالمجتمع السوري, شعرت أن الظلم جريمة كبرى لن أسكت عنها.

خسرت وأخسر إلى اليوم, أصدقاء كثر لأنهم كانوا متساهلين, ومبررين أحيانا للظلم.

في جامعة دمشق تعرّفت على أعمال إدوارد سعيد, وقرّرت أن أتابع تحصيلي العلمي بالأدب المقارن مثله, وها أنا الآن أتبعه.

كانت جملة واحدة سمعتها في بيتي ضدّ اليهود العرب ما جعلني أختار موضوع بحثي الماجستير الذي أقوم بكتابته حاليّا حول أدب يهود العراق, لو يعلم العرب كم خسروا لخسرانهم اليهود العرب, أهلنا وناسنا.

في حمص, حيث بقيت لسنة واحدة, كانت أوّل مرّة أتعرّف على مثليّة.

كنت من الفتيات اللواتي لم يكنّ متكلفات في ملابسهن, فالمجتمع الحمصي طبقيّ ويحبّ المظاهر منذ الأزل, كنت أرتدي الجينز وقميص أصفر باهت تملؤه زهور صغيرة ورديّة

كنت في الكافيتيريا في الطابق العلوي, وكانت هناك فتاة تتصلّ بي دوماً, كنت لطيفة حينها ولم أكن أعبّر عن انزعاجي, حتى قبّلتني.

دفعتها عنّي بقوة وقلت لها كلمات مسيئة ولم أعد أسلم عليها وأرد على اتصالاتها.

كنت أحبّ شاباً مسيحيّاً وكان أول شاب أحبه في حياتي, لكنّه كان لا يزال مفتونا بحبه الأول.

لم أصدها لأنها مثلية, بل لجهلي بالمثليّة.

لكنّ جهلي بما حدث جعلني دفاعيّة, إن كان شابا من قبّلني بغتة كنت قد أوسعته ضرباً وبلّغت الجامعة بما حدث, لأنني أعلم ما معنى أن يقلبني شاب بغتة.

لكنّ ما فعلت هذه الفتاة كان خارج المألوف الآمن بالنسبة لي, وكل ما ليس مألوفا يجعلنا غير آمنين.

مضت السنون ولقيتها صدفة في دمشق.

تضايقت من نفسي واعتذرت لها عمّا فعلت بها منذ أربع سنوات.

قالت لي لا بأس, وأنها آسفة لأنها باغتتني, قالت أن الجميع حولها وأهلها يعرف أنها مثلية, وأنني كنت الأقرب إليها في تلك الفترة وكنت أعاملها بلطف وأصغي لها.

تناولنا الشاي وودعنا بعض, قلت لها أنني ذاهبة إلى لبنان وقالت لي أنها ذاهبة إلى فرنسا.

هالبلد مو للكل الظاهر, قالت لي ولم أسمع عنها بعد هذا اليوم.

في سوريا لا شيء يحدث, هنا ظلم كثير ومظلومين كثر, لكنّ الجميع مرتاح لعدم الحديث عن أنواع الظلم وعن محاربة أنواع الظلم.

في سوريا هناك تعريف واحد للظلم, الحكومة خربت هالبلد, والشعب عين الله عليه, عاداتنا وتقاليدنا عين الله عليها, ثقافتنا عين الله عليها, اجتماعيا ما في مشكلة أبدا, الا تقليد الغرب, والابتعاد عن “أصلنا”.

كم وددت, لا بل إنّ الأمر يؤلمني كثيراً, لو كان حكومتنا فقط من خربت بيتنا, لأنني أيقن أنّ هذا الشعب هو الظالم الأكبر, ولن أستطيع غفرانه.

في هذا المنزل لست.

خارج هذا المنزل لست.

خارج حدود هذه البلد ممكن أن أكون أو لا أكون.

في لبنان تكون لكن ليس في وسعك فعل شيء, كما في سوريا تماما.

في سوريا بنات غير عذراوات يقتلن, وفي لبنان وفلسطين المحتلون يقتلون.

في سوريا تُقتل النساء من أجل الرجولة.

في فلسطين التدوين عن الظلم.

في سوريا التدوين عن الاستمرار به.

يحدث أنني لم أعد أحتمل أن أكبر أكثر.

في سوريا يحدث أنني أعود إلى مسلسلات الكرتون.

لا للحجب: تضامني مع الأخ عمر مشوّح

علمنا مؤخراً بنبأ حجب مدوّنة الأخ عمر مشوّح في سوريا, الأمر الذي أجده غريباً حيث أنّ عمر لا يدوّن ضد أيّة دولة أو نظام بشكل مغاير أو خاص عن البعض الذي حجبت مدوّنته مؤخراً كذلك, حيث أنّ الأخير قد اتخذ من مدونته منصة لمعارضة النظام السوري فحسب, ولا نجد له موقفاً واحداً للأسف أو تدوينة واحدة للتنديد بجرائم الحرب المرتكبة في غزّة ضدّ شعبها ومقاومتها الباسلة. نحن ضدّ حجب أيّ كان, لكنني بلا شك أحزن أكثر على من يدوّن ضد أي ظلم كان كذلك.

هذا النظام لا يعلم أنّ مدونة عمر هي من أكثر المدونات نشاطاً ضد جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الفصل العنصري هذه للكيان الصهيوني الاستعماري, وقد اتخذ من موقع المدوّن منصة للهجوم ونشر الوعي على جرائم هذا المحتلّ, ولم يبخل بدعم الحملات والتدوينات التي نشرت تضامناً مع أهلنا في غزّة ومقاومتها الصامدة, من هنا أنا فعلاً حزينة, رغم أنني لست مستغربة من هكذا قرار, فقد اعتاد من يقاوم في سوريا ولأجل سوريا أن يُحجبوا, ولن يُحجبوا, عن شعبها ومدوّنيها يوماً.

الحجب لن ينفع يا سادة, بل على العكس, هو يزيدنا اصراراً على هذه المقاومة الافتراضيّة التي خلقناها في غياب الحريّات والخيارات للمقاومة الفعليّة على الأرض.

نحن معك يا عمر, لا تيأس, ولن تهزّنا هكذا سياسية, نحن معك في هذا المشوار.

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي – بيروت

p28_20081229_pic1full1

من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار – مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.

لم يجد الناقد ما يكتبه, مع غسّان مسعود

مؤخراً بدأت أتابع بنهم القسم الثقافي على جريدة الحياة, فعربيّتها ومحتواها مثيرين للاهتمام جداً بالنسبة لي, أنصح القارئة بقراءة هذه المقالة لأستاذي في جامعة دمشق عابد اسماعيل وهذه للسيوسولوجيّ العراقي ابراهيم الحيدري.

تجدين بالطبع مقالات ذات محتوى ونقاش رديئين, يعني لا تخلو المسألة, لكنّ قسم الثقافة في جريدة الحياة يبقى من أهم أقسام الثقافة, إن لم يكن الأهمّ, بين الجرائد العربية, على الأقل بين تلك التي أتابع, الأخبار والسفير والقدس العربي. أولئك لهم بالتأكيد محتوى سياسيّ أفضل من الحياة, لكنّه ليس الأفضل. غير أنني لا أحب عربيّة أي من تلك الجرائد, كما أنّني أملّ صفحات الثقافة لديهم, والتي أحياناً تكون فارغة من أي جديد.

اليوم نشرت الحياة مقالات عدّة في قسمها الثقافيّ, واسمتعت جداً بقراءة هذه المقالة, وتضايقت من هذه, والتي سأكتب عنها لاحقاُ, بالإضافة إلى هذه, والتي هي موضوع هذه التدوينة. يعني اليوم نال من فترة الظهيرة من يومي مزعجين اثنين, وكلاهما سوريّا, عادي, بتصير.

قال شو؟ قال غسّان مسعود “أخرج” مسرحية, قلنا والله شي حلو, تعو نشوف شو عمل.

وإز الناقد في المقالة التي عنونها بـ”غسّان مسعود أخرج النصّ بواقعه” يتحدث عن المسرحية الأصل, وعن نصها, وزمنها, وعن خلفية الكاتب المسرحي تينيسي ويليامز, ولم يذكر شيئا مّما “أخرجه” غسّان مسعود, أحد “أبرز” الممثلين  المسرحيين السوريين ومخرجيهم,  حيث نجد هذا المقطع فحسب في المقالة:

في عرضه الذي تبلغ مدته نحو ساعة ونصف ساعة، يلتزم غسان مسعود بالوقائع الواردة في المسرحية، ويتقيد بأسماء الشخصيات والأماكن كما هي، ويجتهد في استحضار أجواء الجنوب الأمريكي إذ يظهر العازف المتوحد، مراراً، في عمق الخشبة وراء غلالة شفافة، فتنبعث موسيقى الجاز الحزينة، وأغان انكليزية ذات إيقاعات كئيبة ومؤثرة، تعكس تلك المناخات الرتيبة التي يقطع صمتها صفير القطارات، وصخب البشر الذين ينتمون إلى فئة المهاجرين المعذبين في بلاد العم سام. إن الإبقاء على فضاء النص المسرحي حتى في الإكسسوارات، والأزياء، والتفاصيل الأخرى الصغيرة، مرده إلى أن مقولة المسرحية تتجاوز الشرط الزماني والمكاني لتمثل حكاية تراجيدية عن الوجود الإنساني وبؤسه في كل زمان ومكان.

أختلف مع الناقد في دفاعه عن مسعود في أنه يود أن يعكس ألماً عالمياً “واحداُ”, بغض النّظر عن الزمان والمكان, أعتقد أنّ في هذا شيء من التبسيط لمفهوم المسرح من جهة, وللمسرحية الأصل من جهة أخرى. بإمكانك أن تمثّل مسرحية, فيكون بذلك “عرضا” لـــــــــمسرحية, لا “عرضٌ مسرحيّ”.أعني, صديقي جورج, طالب مسرح لايزال في السنة الثانية وقد أخرج لتوّه نصيّن, أحدهما مسرحية لشكسبير, وقد غيّر جورج زمن مسرحية شكبير الى زمن معاصر مغيّراً بذلك المعنى التاريخيّ للنصّ بأكمله, كما أخرج نصّاً كتبه بنفسه وكان الطالب الوحيد بين دفعته من الطلاب الفرنسيين من أخرج مسرحية من كتابته-هو يدرس بفرنسا.

وهنا نجد غسّان مسعود, من طليعة المسرحيين السوريين لا يضيف الى النص شيئا سوى عازف وموسيقى؟ الحبكة كما هي, الأسماء كما هي, والأهمّ من ذلك الزمن والمكان كما هما كذلك, دخلك شو أخرجت بالله؟ ماذا فعل سوى أنّه “نسخ ولصق” النصّ كما هو؟ بالفعل, إن فراغ المقالة من معلومات عن إخراج مسعود للمسرحية يعكس فراغ هذا الإخراج بحدّ ذاته. لا أعلم كيف هو المسرح السوريّ مؤخراً, كنت من متابعي المسرح السوري طوال أربع سنوات حينما كنت طالبة في الجامعة, ووقتها, كان كسوريا, فارغا من أيّ معنى.

بإمكانكم مشاهدة هذا الفيديو الذي يحوي مقاطع صغيرة من المسرحية السورية بالإضافة إلى مقابلات مع المخرج وممثلات المسرحية, والمضحك أنّ الجميع قد أدى المسرحية مدركين أنهم يعرضون “مسرحية أمريكية” فقط, فالمخرج مصرّ على عرض نص ّالمسرحية “بدقّة” كما هو, وبالنسبة إلى سلافة معمار تكمن أهميّة هذه عرض هذه المسرحية “باسترجاع المسرح الكلاسيكي الآن”, وبالنسبة الى سوسن أرشيد :”الناس جايين يحضرو عرض أمريكي”.

إذن هذه أضحوكة فعلاً, أصبح المسرح في سوريا بالنسبة إلى بعض مخرجيه وممثليه البارزين “عرضاً تمثيليا” فحسب للنصوص, وهو أمر إنّما يدعو للأسف على مستوى الفنّ والإبداع بين بعض “مؤسسي” المسرح السوري, الله يرحمكما, ونّوس والماغوط, رحتو قبل ما تشوفو هالشوفة.

في أسبوع التدوين عن الجولان: نعم لتقرير المصير

وأخيراً, سأرى اسم الجولان يحوم في الفضاء الافتراضي باللغة العربية, لا بل في فضاء التدوين السوري, فرغم التصاقي بالشاشة الزرقاء لكنها لا تنفك الا أن تصيبني بخيبة أملِ كبيرة لدى بحثي عن موضوعات تشغل بالي المحلّي, والجولان المحتلّ هو أحد تلك الموضوعات والذي إن كتبت أحداهنّ عن احتلاله إمّا تكون كاتبة المقال صحافيّة لبنانية أو صحافية غربية, أو بالطبع, مسؤولة سورية تختزل التعبير عن المسألة أجمع برؤية استراتيجية واحدة ترعى مصالح إدارتها (إدارة المسؤولة السورية) من أجل بقاء هذه الإدارة في السلطة في دولة لا صحافة شعبية فيها او حتى مظاهرات واعتصامات طوعية من شأنها أن تعطي للشعوب قولا في أمر مصيريّ كهذا.

فالجولان, كفلسطين كالجنوب وكالعراق, منطقة محلية يسكنها مجتمعات قد توقف سيرورة حاضرها بحضور المحتلّ من جهة, وإثر خطاب كولونيّ عالمي تبنّاه بعض المحليّين بعدم شرعية مقاومة الاحتلال “بالعنف” من جهة أخرى (بفتح الألف), ناهيك عن مصادرة هذا الحق من الشعوب من قبل أنظمة عربية هي نفسها تدعم هكذا خطاب وآلية بالردّ على الاحتلال بمصادرة أحقيّة هذه الشعوب بتقرير مصيرها بيدها.

من هنا تكمن أهمية أسبوع التدوين -كخاصة شعبية- عن الجولان, فعلى عكس أسبوع التدوين عن دمشق والتي هي بدورها أصبحت رمزا  “ثقافيا وحضاريا” لسوريا لا كعاصمتها فحسب, حتى أننا إن أردنا التطرق إلى حضارات وثقافات غنية بها سوريا ككل, تحدثنا عن دمشق, سنمائيا, دراميا, أدبيا وأخيراً تدوينيا, فالتدوين عن الجولان هو كسر لهذه الاختزالية الرسمية في تمثيله, وهو صعود جوهري في ذهنية شعب لم يقل كلمته في الأمر بعد ولم تعطَ له المساحة لمناصرة أسرانا وأهلنا وشهداؤنا, تلك ليست قضية إدارة أو حكومة, تلك قضية المحليين أنفسهم.

والتدوين عن الجولان في هذا التوقيت له أهمية خصوصا بعد “المفاوضات” المباشرة والغير مباشرة التي تطلقها الحكومة من أجل “تحرير” الجولان, هذه المفاوضات قد عكست دورا مهما في كسْر جدار العزلة العالمي والمحلي على الادارة السورية.

ومن هنا ستسنح لي الفرصة بإبداء رأيي في تمثيلية هذه المفاوضات على قطعة أرضي وعلى مصائر شعوب يجمعنا تهديدات عدة أهمّها الاحتلال الاسرائيلي.

من هنا سأدوّن للجولان, لا لحريته فحسب, حيث لا أؤمن بحريته بمعزل عن حرية كل أرض مغتصبة, من هنا رفضي لأي عملية تفاوض تجري دون دخول فلسطين والجولان والعراق في الحسابات.

سأدون لمقاومة الاحتلال, سأدون لحقّ تقرير مصيري بهاتين اليدين, ضد كل من يحاول اغتصاب حقّي وكياني.

هكذا أرى الجولان, هكذا أرى تدوينه.

نقاط حول التدوين السوري المحلّي وذاك الاغترابي

أتحفنا أحد المدونين السوريين المحليين بتدوينة يدعو بملئ القلب فيها وفي سابقة من نوعها في تعدد أشكال الخطاب التدوين السوري الذي بدأ منذ أربع سنوات, الى “اختراق بعض المدونات السورية”, حيث يستهل تدوينته بالجمل الاتية:

“أعتقد اصدقائي أن البعض منكم .. يستغرب هذا العنوان .. وكأنني أقول هيا بنا لنقتل بعض الأشخاص !!؟”

“ولكن ليس هذا القصد ..”

شكرا جزيلا لك اخي المدون انك لا تريد قتل المدونين, بل اغلاق تدويناتهم. واو, عنجد شي منفتح, الله يكرمك ويزيدك.

ويكمل:

ولكن في الآونة الأخيرة صادفتني كثير من المدونات العربية للأسف على WordPress أو Blogspots وغيرها على نطاقات مأجورة ضمت في سطورها مواضيع لاتمت بأي صلة لعالم التدوين..”

ان سألكم أحدهم ما هو عالم التدوين, ما عليكم سوى ان تدلوه على تدوينة الأخ هنا, فهو وحده, دون اجراء بحوث وقراءات عن تشعبات التدوين, فصوله واصوله, لديه الجواب الشافي والسريع جدا على ما يبدو, لدرجة انه على استعداد على ان يخترق من لا يمت له صلة بعالم التدوين.

كثيرة هي المعايير والمفاهيم التي يخلقها الانسان, ليموت هو او يقتل غيره, ]دفاعا عن تلك المعايير التي خلقها بنفسه. ها هنا مثال حيّ, فيبدو أن “مفهوم التدوين” أكثر الحاحا للدفاع عنه من المدون نفسه, ذالك المفهوم الذي خلقه المدون هنا, والذي من اجله, يود اختراق زملائه في التدوين.

يستطرد زميلنا:

“فمنها ماكان همها الشاغل التعبير عن حريتها الشخصية (الغير أخلاقية) والتنفيس عن سرائر النفس بإسلوب لا أخلاقي وحتى يصل لمرحلة الشذوذ و الكفر “و العياذ بالله””

اذن نفهم ان الحرية الشخصية, والتي هي لا اخلاقية, والشذوذ, والكفر, هي مواضيع لا تدخل في عالم التدوين. بالطبع, هنا أصبح للخطاب لون ديني, فنحن رجال الله على الارض, نرعى “الاخلاق” وندافع عنها ضد كل “سافر لااخلاقي وشاذ”. نحن لن ننتظر يوم القيامة, نحن سنباشر بها الان, دفاعا عن التدوين, عن الاسلام, والرسول الاعظم.

لا ألوم زميلنا, أعتقد أن من لا ملكه له بالتفكير او العقل او الحجة للرد, لا سبيل له سوى بالغاء الغير مالوف ليسميه “شذوذا” فيخترقه ويدمره.

وهاهي دعوة مدوننا السوري الشهيرة لاختراق مدونات سورية اخرى في سابقة من نوعها منذ بدأ التدوين السوري قبل 4 سنوات كما أسلفت:

فاسمحوا لي إذا بتوجيه دعوة لك شخص قادر على اختراق المواقع والمدونات بأن يقوم بمراسلتي لإعطائه بعض المواقع التي تحتاج إلى تدمير ..

و لينظر بأمرها ويقرر إذا ماكانت تستحق أم لا !!

لاحظوا آخر جملة, المدونات “التي تحتاج الى تدمير” ستكون تحت رحمة هذه اللجنة لينظر بأمرها ان كانت تستحق التدمير ام لا.

يستطرد:

“آأملاً منكم أيها الـ Hackers (المخترقين) أن تقوموا جدياً بتفعيل دوركم في هذا المجتمع الافتراضي وأن تستغلوا هذه العلم الذي آتاكم الله به بماهو مفيد دائماً..”

يبدو ان احد الادوار في العالم الافتراضي والتي اتانا الله بها هي التدمير والاختراق.

“واشكر أمثال الأخوة LoVeR HaKaRz & AlQaTaRi الذي قاما بضرب موقع الملحدة وفاء سلطان قي وقت لاحق واتمنى أن لايكون الأخير في هذه الأعمال الرائعة .. يمكنك الضغط هنا لمشاهدة الصفحة التي تركوها على الموقع “

الملحدة؟ هل هذا ما رآه هذا المدون من خطاب وسياسة وفاء سلطان؟ الالحاد؟ ماذا عن خطابها التحقيري للعرب؟ عن تمجيدها بما يسمى بالديمواقطية والليبرالية الغربية والامريكية؟ بالسخرية من الحركات الاستشهادية في فلسطين المحلتة؟ من دعوة حزب الله بالارهابي كما يدعوه اولئك الذين لا يرون في حزب الله سوى عمائمهم؟

بالطبع, انا لا اطالب صديقنا المدون بالتفكير حين يكتب تدوينة, فالذي يكتب تدوينة من هذا النوع لا يفكر, لا بل هو غير مؤهل ليفكر, ومن غير المعقول ان ينتبه الى خطاب أمثال وفاء سلطان وتبعاته, والذي لا يقل اشمئزازا عن خطاب هذا المدون نفسه المتمثّل بمنطق جورج بوش الذي يحاربه: من ليس معنا فهو ضدنا, من ليس مؤمنا فهو ملحد ويستحق الاختراق, من ليس مستقيما فهو شاذ ويستحق الاختراق, من لا يدون كما ندون فهو ليس مدونا ويستحق الاختراق.

اخيرا اود ان اقول, وبصراحة, ان عالم التدوين السوري باللغة العربية يعاني من اشكاليات لا اراها في التدوين السوري الاغترابي. كنت اقرا التدوين السوري باللغة الانكليزية لثلاث سنوات, تدوين الاغتراب, ورغم انني انتقلت الى العربية نتيجة غربتي عن تدوين الاغتراب والمحلي على حد سواء, لكنني لم اقرا اية تدوينة من المغترب السوري عدا عن مدونة ميسلون نطقت بهكذا منطق الغائي من قبل, مما يستدعي السؤال التالي:

ما معنى ان تكون اول مدونة سورية تدعو الى الغاء زملائها في التدوين السوري مدونة محلية باللغة العربية وذات خطاب ديني؟

الا يعني ذلك نجاح الحكومة السورية بزرع ثقافة إلغاء الغير -وليس الأخر-الخارج عن السرب؟ الا يعني ذلك ان التخلف المحلي الفكري والاقتصادي والتعليمي والحقوقي, قد جعل من بعضنا المسلمين في الداخل متخلفين؟ (لن اقول مسيحيين ويهود وملحدين ولاأدريين وغير دينيين وعلمانيين حتى اقرا لهم مثيل هذه التدوينة)

لم تدوين الاغتراب اكثر تقبلا للاراء المغايرة؟ وهنا بجدر القول ان تعدد الاراء في الاغتراب السوري هو مثير للاهتمام غير ذاك الذي تجدينه في التدوين المحلي الذي يتسم غالبا بمنطق أحادي وان تغيرت الاقلام.

ورغم ذلك, نجد اول صرخة من مدون محلي ضد ماهو غير مالوف داعية للدمار والاختراق بشكل مباشر ودونما حتى تردد بنشر هكذا منطق.

لم لا يناقش المحليون السياسة؟ وان فعلوا فهو تدوين خطابي عروبي تمجيدي وفخور دوما, لا وجود لا للتحليل او للجدل.

لم التدوين المحلي يخشى الشخصانية في التدوين؟ في حين يبدي التدوين الاغترابي اعجابه بالتفاصيل الشخصية التي تضفي لمسة انسانية في عالم افتراضي جاف؟

لم نرى في التدوين المحلي وحده, دفاعية الغائية لما يسمى بـ “معاير سوريا”, “اخلاق سوريا”, “معاير الاسلام واخلاقياته”, “اعراف العرب وتقاليدهم”؟ لدرجة اننا نجد جملة في اول مجمع تدوين سوري باللغة العربية تنبّه الى “الضوابط لقبول المدونات الساعية للإنضمام إليه” :

أن يكون محتواها لا يتعارض مع الأعراف والأخلاق المتعارف عليها .

في حين يتم التركيز في التدوين الاغترابي السوري على الموضوع نفسه من خلال عرض المعلومات في سياق جدلي, على عكس التدوينات السورية المحلية التي تركز على اللغة الخطابية.

لم نجد المدونين المحليين واضحين, جدا, بتعريفهم ل”سوريا”, والاسلام,و” اسرائيل” وفلسطين و”الهوية” والتدوين بحد ذاته, حتى ان سال احدنا سؤالا او ابدى امتعاضه وسخطه من النمطية التعريفية لما سبق, تم الهجوم عليه, ومن هنا الغيت خيار التعليقات على مدونتي ولا ارغب بارجاعها في القريب العاجل, هذا ان ارجعتها اصلا.

كل هذه الاسئلة تعبر دماغي وأنا لا انكفّ عن متابعة جميع المدونات باللغة العربية, تلك التي احترم والتي لا احترم, فرغم كل شيء, يبقى هناك من تجاوز هذه المحدودية بقراءة الحياة والأمور, وهم قلة. أو انكفوا عن التدوين, مثل ريما مسباني مثلا, والتي أدعوها لمثابرة التدوين, مااستطاعت اليه سبيلا.

امتداد

عندما يأتي ذاك “العلمانيّ” ويدعو الفتاة المسلمة المتحجّبة بال”خالْصة” عند رفضها أن تسلّم باليد, ويأتي ويعرّف عن نفسه “بالليبراليّ” وصاحب الفكر “الحرّ” كونه يسلّم على الجميع باليد- علماً أنّه يفعل ذلك تطبيقاً لمعتقداته كذلك- فذاك يدلّ على شيئين اثنين:

أوّلهما: ربط العلمانيّة بكلماتٍ متجرّدة صنع لها معنىً إيجابيّ كـ”الحرية” والـ”تحرر” والـ”انفتاح” رغم أنّ انزعاج هذا الليبراليّ المثقف المتحضّر وووصفه للفتيات المحجّبات بالتخلّف لرفضهنّ السلام عليه باليد لا يدّل على انفتاح بل على تطرّف إيدولوجيّّ في معتقداته. في نفس الوقت, نجد عند الليبراليين العرب واللاعرب ربط الحجاب كفكرة وأسلوب حياة, بالتخلّف, فإذن نحن هنا أمام لا تقييم “الممارسة”, ممارسة الآراء, بل تقييم “الآراء والمعتقدات” بحدّ ذاتها. وإشكاليّة هذه الفكرة هي أنها لاغية لأي إمكانيّة تواصل منذ البدء وقبل الحديث أو نقاش ممارستها. فإذن نحن هنا أمام منطق إلغائي.

في كلا المخيمين, المتدين والعلماني, نجد أناس ينظرون بدونيّة الى الاخر نتيجة هذا المنطق, مدعين أنهم أصحاب النظرة الصحيحة الى الحياة.

ما يهمني في الموضوع, هو أنّ العلمانية أتت كردّ, هذا إن أسلمنا انّ الردّ بحدّ ذاته صحيحاً, على انغلاق بعض المتديين على أفكارهم رافضين التعامل واحترام أفكار وآراء اللامتديّن أو االامؤمن, الا أنّنا نجد أنّ الليبرالي والعلماني ماهو الا امتدادا لثقافة يصرح علنا انه يعارضها, من هنا اجد ان وجوده مربك كونه وجد أصلا, ليكون مثالا ونموذجا ضدّ اي تعصب ايدولوجيّ. أي أنّ وجوده أصبح مناقضاً لذاته حتّى أصبح دون معنى, على عكس المتديّن الذي يكمن وجوده على معانٍ عديدة.

ممّا نستنتج أنّ جذر مشكلتنا التواصلية هي ليست بالفكر الاسلامي او بالفكر العلماني او اليساري, بل بثقافة الانعزالية الفكرية وعدم النظر الى الافكار الجديدة والمختلفة أو المغايرة بشيء من الاهتمام حتى لو لم نوافق عليها أبداً, فنحن في آخر النّهار نتعامل مع ابن وبنت منطقتنا, وتعاملنا اليوميّ معها ومعه ضرووي أن يكون على أسس صحيّة ضمن حدود جغرافيّة معيّنة تدعى وطن.