عن كل شي إلا المعزة

قال يا ستّي هداك النهار فيقتني رفيقتي من النوم, قال رزان قومي لشوف غسلي وشك وتعي لعندي عالبيت, كانت الساعة شي 10 الصبح, وكنت جاية من بيروت من يوم ملعون نفسي بدي بس نام, ماعرفت نام طبعا كرمال الخوشبوشية السورية.

قلنا ماشي الحال, فقنا وتحممنا ولبسنا وركبنا هالميكرو ياللي بوشو عالجديدة. رفيقتي نقلت من سكنا القديم لسكنا الجديد, وانا طبعا من هدول العالم ياللي بضيعو شي 15 مرة قبل ما يحفظو طريق جديد. وانا ضايعة بالجديدة, سمعت صوت معزاية, طلعت هيك لورا ولا لقيتلكن راس هالمعزاية علقان بين درابزين السوزوكي, المخلوقة ماعم تقدر تطلع راسا والله أعلم قديش صرلا هيك. وانا طبعا ما عاد همني انو انا ضايعة بالجديدة ورفيقتي عم تستناني, المعزة علقان راسا!

وقفت هيك بنص الطريق وبلشت اطلع فيها, كيف بدي طلع راسا من الدرابزين؟

Continue reading

Advertisements

يحدث أنّني كبُرت

في هذه المدينة مسكت قلمي وكتبت, في هذا المنزل, أخفي ما كتبت.

في هذه المدينة برز ثدياي, في وقت لم أختره ولم أفهم انعكاساته, كنت ألعب كرة القدم مع ولاد الحارة, كنت حارسة مرمى جيّدة, عندما برز ثدياي, انتهى كلّ شيء, وبدأت أجالس كتابي.

ابتاع لي والدي القصص والروايات, لأنني كنت أرفض أن أخرج مع الفتيتات اللواتي أردن التبضّع دوماً, وأمي لا تزال مواظبة على ابتياع ملابس جميلة لي لأظهر “جمالي الأنثوي” الآن قبل أن يذبل.

الأسبوع الفائت ذهبت لأشتري حلقات المسلسل الكرتوني “يا صاحب الظلّ الطويل”.

يحدث أنني لا أريد أن أكبر.

والداي لا يزالان يغضبان منّي لأنني لا أخرج بمظهر لائق, ولأن حبّ الشباب لم يكفّ عن زيارة وجهي  ولأنني تماماً, لا أمانع.

عندما شاهدت جودي أبوت اليوم تكتب الرسائل بقلمها في الليل على مكتبها وتحت تلك الإنارة الخفيفة تذكّرت كم تأثرّت بشخصيتها

يحدث أنني لا أدخن عندما لا أكون في الواقع. عندما لا أكون كبيرة.

كان عمري 17 عاماً عندما كنت أقول للجميع “أنا لست سورية”, “أنا فلسطينية”, كنت-لا أزال- أشعر بالعار من الشعب السوري لأنه لا يقاوم الاحتلال.

لا أريد أن أفهم كيف يتابع العرب حيواتهم وكأن الاحتلال لا يكون كل دقيقة, لا أستطيع أن أفهم تلك الواقعية.

أينما أذهب, ألتصق بالفلسطينيين, بجامعة دمشق, بجامعة حمص حيث كنت أتحدث باللهجة الفلسطينية, وفي لبنان.

لست أدافع عن أحد, ولا يهمنّي أحد, كلّ ما في الأمر أنّني حساسة بعض الشيء من الظلم.

لأنني أنثى في مجتمع ذكوري عنصري كالمجتمع السوري, شعرت أن الظلم جريمة كبرى لن أسكت عنها.

خسرت وأخسر إلى اليوم, أصدقاء كثر لأنهم كانوا متساهلين, ومبررين أحيانا للظلم.

في جامعة دمشق تعرّفت على أعمال إدوارد سعيد, وقرّرت أن أتابع تحصيلي العلمي بالأدب المقارن مثله, وها أنا الآن أتبعه.

كانت جملة واحدة سمعتها في بيتي ضدّ اليهود العرب ما جعلني أختار موضوع بحثي الماجستير الذي أقوم بكتابته حاليّا حول أدب يهود العراق, لو يعلم العرب كم خسروا لخسرانهم اليهود العرب, أهلنا وناسنا.

في حمص, حيث بقيت لسنة واحدة, كانت أوّل مرّة أتعرّف على مثليّة.

كنت من الفتيات اللواتي لم يكنّ متكلفات في ملابسهن, فالمجتمع الحمصي طبقيّ ويحبّ المظاهر منذ الأزل, كنت أرتدي الجينز وقميص أصفر باهت تملؤه زهور صغيرة ورديّة

كنت في الكافيتيريا في الطابق العلوي, وكانت هناك فتاة تتصلّ بي دوماً, كنت لطيفة حينها ولم أكن أعبّر عن انزعاجي, حتى قبّلتني.

دفعتها عنّي بقوة وقلت لها كلمات مسيئة ولم أعد أسلم عليها وأرد على اتصالاتها.

كنت أحبّ شاباً مسيحيّاً وكان أول شاب أحبه في حياتي, لكنّه كان لا يزال مفتونا بحبه الأول.

لم أصدها لأنها مثلية, بل لجهلي بالمثليّة.

لكنّ جهلي بما حدث جعلني دفاعيّة, إن كان شابا من قبّلني بغتة كنت قد أوسعته ضرباً وبلّغت الجامعة بما حدث, لأنني أعلم ما معنى أن يقلبني شاب بغتة.

لكنّ ما فعلت هذه الفتاة كان خارج المألوف الآمن بالنسبة لي, وكل ما ليس مألوفا يجعلنا غير آمنين.

مضت السنون ولقيتها صدفة في دمشق.

تضايقت من نفسي واعتذرت لها عمّا فعلت بها منذ أربع سنوات.

قالت لي لا بأس, وأنها آسفة لأنها باغتتني, قالت أن الجميع حولها وأهلها يعرف أنها مثلية, وأنني كنت الأقرب إليها في تلك الفترة وكنت أعاملها بلطف وأصغي لها.

تناولنا الشاي وودعنا بعض, قلت لها أنني ذاهبة إلى لبنان وقالت لي أنها ذاهبة إلى فرنسا.

هالبلد مو للكل الظاهر, قالت لي ولم أسمع عنها بعد هذا اليوم.

في سوريا لا شيء يحدث, هنا ظلم كثير ومظلومين كثر, لكنّ الجميع مرتاح لعدم الحديث عن أنواع الظلم وعن محاربة أنواع الظلم.

في سوريا هناك تعريف واحد للظلم, الحكومة خربت هالبلد, والشعب عين الله عليه, عاداتنا وتقاليدنا عين الله عليها, ثقافتنا عين الله عليها, اجتماعيا ما في مشكلة أبدا, الا تقليد الغرب, والابتعاد عن “أصلنا”.

كم وددت, لا بل إنّ الأمر يؤلمني كثيراً, لو كان حكومتنا فقط من خربت بيتنا, لأنني أيقن أنّ هذا الشعب هو الظالم الأكبر, ولن أستطيع غفرانه.

في هذا المنزل لست.

خارج هذا المنزل لست.

خارج حدود هذه البلد ممكن أن أكون أو لا أكون.

في لبنان تكون لكن ليس في وسعك فعل شيء, كما في سوريا تماما.

في سوريا بنات غير عذراوات يقتلن, وفي لبنان وفلسطين المحتلون يقتلون.

في سوريا تُقتل النساء من أجل الرجولة.

في فلسطين التدوين عن الظلم.

في سوريا التدوين عن الاستمرار به.

يحدث أنني لم أعد أحتمل أن أكبر أكثر.

في سوريا يحدث أنني أعود إلى مسلسلات الكرتون.

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي – بيروت

p28_20081229_pic1full1

من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار – مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.

طب عالقليلة فرصة

شكراً لجميع من أرسلن بريداً الكترونيا بعد تدوينتي الأخيرة, لربّما جعل المدونة خاصة أمر صعب وشاقّ للبعض, خصوصا لمن ليست لديها حساب على الورد برس, وأنا تعبة حقاً من التعليقات ومن أمور أخرى, لذا قرّرت أن آخذ فرصة هي جيدة ربّما كي أركّز على دراستي.

سآخذ فرصة ثلاثة أشهر حتى أنهي كتابة أطروحتي الماجستير. إلى ذلك الحين, سأنشر التعليقات التي لها علاقة بتدوينات سابقة لكنّني لن أرد على أيّ منها. لا طاقة لي للتدوين في هذه المرحلة.

شكراً مجدّدا للقارئات والقرّاء على دعمكنّ رغم مخالفتكنّ لقراري.

لم يجد الناقد ما يكتبه, مع غسّان مسعود

مؤخراً بدأت أتابع بنهم القسم الثقافي على جريدة الحياة, فعربيّتها ومحتواها مثيرين للاهتمام جداً بالنسبة لي, أنصح القارئة بقراءة هذه المقالة لأستاذي في جامعة دمشق عابد اسماعيل وهذه للسيوسولوجيّ العراقي ابراهيم الحيدري.

تجدين بالطبع مقالات ذات محتوى ونقاش رديئين, يعني لا تخلو المسألة, لكنّ قسم الثقافة في جريدة الحياة يبقى من أهم أقسام الثقافة, إن لم يكن الأهمّ, بين الجرائد العربية, على الأقل بين تلك التي أتابع, الأخبار والسفير والقدس العربي. أولئك لهم بالتأكيد محتوى سياسيّ أفضل من الحياة, لكنّه ليس الأفضل. غير أنني لا أحب عربيّة أي من تلك الجرائد, كما أنّني أملّ صفحات الثقافة لديهم, والتي أحياناً تكون فارغة من أي جديد.

اليوم نشرت الحياة مقالات عدّة في قسمها الثقافيّ, واسمتعت جداً بقراءة هذه المقالة, وتضايقت من هذه, والتي سأكتب عنها لاحقاُ, بالإضافة إلى هذه, والتي هي موضوع هذه التدوينة. يعني اليوم نال من فترة الظهيرة من يومي مزعجين اثنين, وكلاهما سوريّا, عادي, بتصير.

قال شو؟ قال غسّان مسعود “أخرج” مسرحية, قلنا والله شي حلو, تعو نشوف شو عمل.

وإز الناقد في المقالة التي عنونها بـ”غسّان مسعود أخرج النصّ بواقعه” يتحدث عن المسرحية الأصل, وعن نصها, وزمنها, وعن خلفية الكاتب المسرحي تينيسي ويليامز, ولم يذكر شيئا مّما “أخرجه” غسّان مسعود, أحد “أبرز” الممثلين  المسرحيين السوريين ومخرجيهم,  حيث نجد هذا المقطع فحسب في المقالة:

في عرضه الذي تبلغ مدته نحو ساعة ونصف ساعة، يلتزم غسان مسعود بالوقائع الواردة في المسرحية، ويتقيد بأسماء الشخصيات والأماكن كما هي، ويجتهد في استحضار أجواء الجنوب الأمريكي إذ يظهر العازف المتوحد، مراراً، في عمق الخشبة وراء غلالة شفافة، فتنبعث موسيقى الجاز الحزينة، وأغان انكليزية ذات إيقاعات كئيبة ومؤثرة، تعكس تلك المناخات الرتيبة التي يقطع صمتها صفير القطارات، وصخب البشر الذين ينتمون إلى فئة المهاجرين المعذبين في بلاد العم سام. إن الإبقاء على فضاء النص المسرحي حتى في الإكسسوارات، والأزياء، والتفاصيل الأخرى الصغيرة، مرده إلى أن مقولة المسرحية تتجاوز الشرط الزماني والمكاني لتمثل حكاية تراجيدية عن الوجود الإنساني وبؤسه في كل زمان ومكان.

أختلف مع الناقد في دفاعه عن مسعود في أنه يود أن يعكس ألماً عالمياً “واحداُ”, بغض النّظر عن الزمان والمكان, أعتقد أنّ في هذا شيء من التبسيط لمفهوم المسرح من جهة, وللمسرحية الأصل من جهة أخرى. بإمكانك أن تمثّل مسرحية, فيكون بذلك “عرضا” لـــــــــمسرحية, لا “عرضٌ مسرحيّ”.أعني, صديقي جورج, طالب مسرح لايزال في السنة الثانية وقد أخرج لتوّه نصيّن, أحدهما مسرحية لشكسبير, وقد غيّر جورج زمن مسرحية شكبير الى زمن معاصر مغيّراً بذلك المعنى التاريخيّ للنصّ بأكمله, كما أخرج نصّاً كتبه بنفسه وكان الطالب الوحيد بين دفعته من الطلاب الفرنسيين من أخرج مسرحية من كتابته-هو يدرس بفرنسا.

وهنا نجد غسّان مسعود, من طليعة المسرحيين السوريين لا يضيف الى النص شيئا سوى عازف وموسيقى؟ الحبكة كما هي, الأسماء كما هي, والأهمّ من ذلك الزمن والمكان كما هما كذلك, دخلك شو أخرجت بالله؟ ماذا فعل سوى أنّه “نسخ ولصق” النصّ كما هو؟ بالفعل, إن فراغ المقالة من معلومات عن إخراج مسعود للمسرحية يعكس فراغ هذا الإخراج بحدّ ذاته. لا أعلم كيف هو المسرح السوريّ مؤخراً, كنت من متابعي المسرح السوري طوال أربع سنوات حينما كنت طالبة في الجامعة, ووقتها, كان كسوريا, فارغا من أيّ معنى.

بإمكانكم مشاهدة هذا الفيديو الذي يحوي مقاطع صغيرة من المسرحية السورية بالإضافة إلى مقابلات مع المخرج وممثلات المسرحية, والمضحك أنّ الجميع قد أدى المسرحية مدركين أنهم يعرضون “مسرحية أمريكية” فقط, فالمخرج مصرّ على عرض نص ّالمسرحية “بدقّة” كما هو, وبالنسبة إلى سلافة معمار تكمن أهميّة هذه عرض هذه المسرحية “باسترجاع المسرح الكلاسيكي الآن”, وبالنسبة الى سوسن أرشيد :”الناس جايين يحضرو عرض أمريكي”.

إذن هذه أضحوكة فعلاً, أصبح المسرح في سوريا بالنسبة إلى بعض مخرجيه وممثليه البارزين “عرضاً تمثيليا” فحسب للنصوص, وهو أمر إنّما يدعو للأسف على مستوى الفنّ والإبداع بين بعض “مؤسسي” المسرح السوري, الله يرحمكما, ونّوس والماغوط, رحتو قبل ما تشوفو هالشوفة.

سأتذكرّ دوماً

أنّني إن أحببتكِ

فذاك لأنّني أحبّني, جدّاً.

وأنّك إن رحلتِ

سيأتي المزيد بعدكِ

فذاك لأنّني يوماً

لن أتوقف عن حبّ نفسي.

لكنني لا أعلم

إن كنت أستطيع الاعتماد على ذاكرتي

في حبّ نفسي.

موسيقاي

خرجت من المكتبة لأستنشق سيجارة. وبما أنّ الجامعة الأمريكية في بيروت قد استحدثت نظاماً بمنع التدخين داخل حرم الجامعة ماعدا بضع مواقع مخصّصة, انضممتُ الى شلّة من المدخنات خلف المكتبة واللواتي قد ضاقت بهنّ الفسحة المسموحة لهنّ بالتدخين.

احتكر الشبّان المقعد الوحيد المتوفّر للمدخنات, فاتخذت لنفسي بقعة على حافة الحديقة. بدأت بلفّ لفافتي, وضعت كمشة من تبغ الهنود الحمر على لفافة ورق الشام, ضغطت مصفّي الدخّان الى جانب التبغ ولففته بحرص لاصقة الورق بلعابي, ممررة لساني من أسفل اللفافة حتى آخرها, ثمّّّ أشعلتها.

انزعجت من الأصوات العالية التي كان يطلقها الشبّان, ووجدت نفسي أنظر حولي علّني أجد منظرا أكثر سكينة.

كانت هناك فتاة جالسة على بعد عشرة أمتار منّي بعيدا عن بقعة المدخنات. كانت جالسة تقرأ في كتابها وكان جذعها قد مال ناحية الكتاب وكانت يدها اليسرى تداعب ظهرها العاري تحت البلوزة. نظرت الى شعرها الذي مال ناحية وجهها حتى لامس الكتاب.

ظللت أحدّق بها لثوانٍ حتى قاطعتني فتاة أرادت الجلوس قربي.

كانت الأخيرة ذات شعر أسود, وعينين واسعتين سوداوين, أضافت بشرتها العارية من الزينة رونقاً الى لون بشرتها الحنطيّ. كانت جالسة بملل وكأنها قد ضاعت ذرعا من نظام الجامعة بمنع التدخين.

أشعلت هي الأخرى سيجارة وحدّقت بقطٍ سمين يعبر بكسل الممر المؤدي إلى المكتبة الرئيسية.

في هذه الأثناء كنت قد بدأت أسعل, رغم ذلك أصريت على أن أشغل شفتيّ بشيء, تارة بلفافتي, وتارة بفنجان قهوة بارد. أي شيء ليبقيني هنا طويلا, وفي هذا البرد.

انضمّ الى الحشد فتاتين أخرتين, لم أستطع أن أرى من الأولى سوى ظهرها الذي لم يكن مثيرا بشيء, لكن الثانية كانت ممتعة بعظام وجهها وجبينها وابتسامتها الخفيفة, لكن عينيها كانتا أجمل ما فيها, ربما, فلم اتفحص جسدها, لكنني ظللت أتخيل نفسي آخذ لقطات يآلة التصوير خاصتي لعينيها فقط. كانتا تتحدثان بصوت خافت, يزداد خفوتا بازدياد شخير الشبّان.

أدرت رأسي ناحية امرأتي الأولى, كانت قد تربّعت على الكرسي وقد حال شعرها بيني وبين وجهها.

أطلق الشبان ضحكة عالية من الخلف,

أطفئت لفافتي, رميتها في العلبة المخصصة, وعدت أدراجي الى مكتبة ساكنة من كلّ ما سبق.