يتعين أن تحاكم اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية – عريضة عالمية

من المهم جدّاً أن تطالب كافة المظاهرات والاعتصامات والبيانات الآن وبعد انتصار المقاومة في التصدي إلى جش الاحتلال الصهيوني ومنعه من التغلغل داخل مجمّعات سكنية في القطاع, أن نطالب بشكل واضح وشعبويّ بمحاكمة قادة هذا الكيان بارتكام جرائم حرب ضدّ المدنيين العزّل والمسلحين. لن نكتفي بالتوقيع فحسب بل لابد القيام بمؤتمرات ومواقف شعبوية بأشكال متعددة بالتمسك بهذا المطلب.

إلى السيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

القانون هو عنوان الحضارة الإنسانية. و كل تقدم للإنسانية ترافق مع تشديد قوة القانون. إن التحدي الذي يضعنا بمواجهته عدوان اسرائيل على غزة هو التأكيد من قلب هذه الآلام أن العدالة هي التي يجب أن تقف في مواجهة العنف.

إزاء جرائم الحرب، فقط المحاكم هي المخولة بإصدار الأحكام. لكن علينا أن نشهد عليها، كون المرء ليس له من وجود إلا من خلال علاقته بالآخر. إن الظروف الحالية ليست سوى تذكير و تأكيد على أهمية المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ “يلد جميع الناس أحرارا و متساوين في الكرامة و الحقوق. لقد وهبوا عقلا و ضميرا، و عليهم معاملة بعضا بروح الإخاء”.

إن حماية الشعوب و ليس الدول هي السبب الأساسي لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية. و شعب من دون دولة هو الأكثر تعرضا لانتهاك حقوقه، و طبيعي أن يعود للمؤسسات الدولية مهمة حمايته.

بقتل المدنييين الفلسطينيين تدمى الدبابات الاسرائيلية الإنسانية جمعاء. و لقد ناضلنا بحزم من أجل أن تجبر الصلاحيات التي أنيطت بالمدعي العام خدمة كل الضحايا. و بالتالي لا شيء يمنعكم من استعمال صلاحيتكم بهذا الصدد.

على المحكمة الجنائية الدولية أن ترسل للعالم أجمع رسالة أمل، أمل في بناء قانون دولي قائم على حقوق الأفراد دون تمييز. و معا سنتمكن يوما من توجيه تحية للشعب الفلسطيني لكل ما قدمه من تضحيات لحماية الحريات و الحقوق.

حملة انطلقت يوم 19/01/2008

وقعي هنا

Advertisements

نداء إلى المدونين والقرّاء العرب: حملة من أجل رفع الحصار عن غزّة

إنّ أيّة نداءات لوقف إطلاق النّار والحديث عن فتح المعابر وانسحاب لقوّات الاحتلال الصهيوني لا محلّ له من الإعراب دون الحديث عن رفع كليّ وأبديّ للحصار عن غزّة.

هذه مسألة أساسية لا يجب النزول عنها.

إنّ الحديث عن فتح المعابر والسماح بوصول المساعدات لغزّة يعني أوتوماتيكيّا باستمرار الحصار الصهيوني لأهالي وسكان غزّة.

لا ضرورة لفتح المعابر إن فكّ الحصار من أصله.

إنّ الحصار بحدّ ذاته جريمة حرب ترتكب بحق المدنيين وسكان غزّة.

إنّ المقاومة الفلسطينية الباسلة تستمدّ شرعيّتها في المقاومة في ظلّ وجود هذا الحصار.

إنّ هذا الحصار تماماً هو ما جعل المقاومة تشنّ صواريخها على الدولة الصهيونية والتي تقول الأخيرة أن حربها على المقاومة أتى من أجل وقف الصواريخ.

حماس لن توقف صواريخا إلا إن زال السبب الوحيد في إطلاقها أصلا, اذن لابد من فكّ الحصار أولا, لوقف الصواريخ ثانيا.

إنّ إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني هو آلية دفاعيّة ضدّ هذا الحصار الإجرامي والخارج عن الشرعية الدوليّة ومعاهدات حقوق الأنسان.

إنّ دم الشهداء والشهيداء من مدنيّين عزّل ومقاومين باسلين سيذهب هدراً, اقول سيذهب هدراُ, إن لم يكن هناك صوت شعبيّ مدوّي من أجل المطالبة وبحزم لرفع الحصار عن أهالي غزة.

إنّ هذا هو التضامن الحقيقيّ والفعليّ لنا نحن شعوب هذه المنطقة بأسرها وعلينا بشنّ حملة قويّة وواسعة للضغط على الحكومات وإحراج ما يسمى بالأمم المتحدة والمجتمع الدوليّ.

إن صوتنا هو توثيق لموقف سياسي, لوجودنا, لما يشعر أهالي المنطقة في ظل لا مصداقية تمثيل الحكومات العربية لنا.

أدعو جميع المدونين والقرّاء بالمشاركة في هذه المسألة المهمّة للغاية لدعم صمود أهالي غزّة ومقاومتهم الباسلة.

لديّ بضع مقترحات:

كتابة بيان عن أهميّة رفع الحصار وأضراره وربطه بالحقّ الشرعي لمقاومته ولا وقف لإطلاق نار دون رفع الحصار كما تطالب المقاومة ذات الصمود التاريخيّ بذلك.

تشكيل موقع عربي احترافي لهذه الحملة.

أن يكون هناك فيديوهات تتضمّن ممثلين عن الدول العربية من مدون أو قارئ ليقرأ البيان.

كل دولة عربية أو أخرى يتمّ تخصيص لها فيديو خاص يتضمن قراءة البيان.

علينا تمثيل جميع الدول العربية عبر ممثلين وممثلات لها مطالبين برفع الحصار عن غزة وربطه كشرط لوقف أطلاق النار.

جمع الفيديوهات ووضعها في الموقع كتمثيل عن موقف الشعوب إزاء هذا الحصار.

علينا العمل بسرعة وتوزيع المهام من خلق الموقع, كتابة البيان, البحث عن ممثلين, وترويج الحملة اعلاميا وامور تفصيلية اخرى.

بريدي هو

razan.ghazzawi@gmail.com

بشارة: صمود غزة سيرغم إسرائيل على قبول معادلة سياسية

بشارة قال إن “المجتمع الدولي” ضيع فرصة تاريخية مع حماس

عبد الجليل البخاري-الدوحة

أكد المفكر العربي عزمي بشارة أن صمود الفلسطينيين في غزة رغم الثمن الباهظ من الشهداء سيفرض على الاحتلال الإسرائيلي القبول بمعادلة سياسية، مشددا على أن تل أبيب تسعى أساسا بحربها لتحجيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حركة سياسية وتحييدها كحركة مقاومة.

وقال بشارة في محاضرة ألقاها بالدوحة مساء الخميس حول الوضع بغزة إن إسرائيل اختارت توقيت العدوان على غزة لأن ثلاث سنوات من الحصار على القطاع لم تحقق نتيجة.

وأشار بشارة -في هذا اللقاء الذي نظمته المؤسسة العربية للديمقراطية- إلى أن هناك عدة اعتبارات تقف وراء قرار الحرب ضد غزة من بينها الفترة الانتقالية في الرئاسة بالولايات المتحدة، وكذلك الانتخابات التشريعية المقبلة في إسرائيل في فبراير/شباط المقبل.

ولفت إلى أن اليسار الإسرائيلي هو الذي بادر دائما خلال العقود الماضية بشن الحروب لاستغلال ذلك في منافسة اليمين وكسب أصوات إضافية في الانتخابات.

وانتقد المفكر العربي من جهة أخرى دول “محور الاعتدال الديمقراطي” بالمنطقة لانضمامها إلى “معسكر معاداة حماس رغم أن الحركة لم تمنح الفرصة المطلوبة” بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2006.

وأضاف أن “معسكر التسوية العربي لا يستوعب أن إسرائيل تعتبر أمنها الحدودي فوق أي اعتبار وأفضل لها من أي علاقات عربية”.

وانتقد في هذا الإطار موقف مصر من الاعتداءات الإسرائيلية وقضية معبر رفح قائلا “المفروض أن مصر هي عمق تاريخي للمقاومة الفلسطينية”.

فرصة تاريخية

وفي المقابل قال بشارة إن المجتمع الدولي ضيع فرصة تاريخية بعدم إعطاء حماس فرصة للتعامل معها باعتبار أنها “تمثل” الإسلام السياسي وجزءا من المقاومة الفلسطينية”.

ولاحظ في هذا الإطار أن لجوء إسرائيل إلى الأسلوب الاستعماري بفرض حصار مشدد على القطاع فرض على الفلسطينيين المقاومة بكافة الوسائل، متسائلا في هذا السياق عن جدوى الحديث عن “التهدئة في ظل ذلك الحصار”.

واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع خلقت شعورا عميقا بالظلم والغبن لدى العالم العربي من الخليج إلى المحيط، مضيفا أن المظاهرات العربية العارمة جددت التأكيد على أن “الهوية العربية والإسلام يتميزان بالتكامل”. كما أثارت مجددا مسألة “المصداقية بين الشعوب العربية والأنظمة”.

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي – بيروت

p28_20081229_pic1full1

من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار – مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.

بيان عزمي بشارة عن غزّة

لي عودة. أترككم مع ما كتبه عزمي بشارة عن الحرب التي تشنّها سلطات الاحتلال على فلسطين, وغزّة الآن.

>العدوان على قطاع غزة استمرار للحصار بوسائل أخرى، فالحصار عدوان والقصف عدوان. وعندما فشل الحصار التجويعي على القطاع في كسر إرادة أهلها، لم يعد ممكنا الاستمرار في إحكامه فترة طويلة، وأصبح محتما لمن يريد الاستمرار في نفس النهج لتحقيق نفس الهدف أن يقوم بعملية عسكرية.

كان واضحا أن هذا “الاستحقاق” سيحل مع نهاية مرحلة ما سميت زورا وبهتانا بالتهدئة. كانت التهدئة عدوانا مسكوتا عنه، كانت عدوانا يرد عليه بتهدئة، كانت حصارا تجويعيا دون رد. وكان واضحا أن العدوان سيحل مع المزاودة بين القوى السياسية الإسرائيلية في التنافس الدموي على كسب قلب الشارع الإسرائيلي المجروح الكرامة من لبنان.

كان واضحا أن من لم يأت إلى حوار القاهرة للاعتراف بانتصار الحصار وبنتائجه السياسية المستحقة سيدفع الثمن. كانت هذه هي الفرصة الأخيرة التي يلام عليها من لم يستغلها.

تماما كما أعذر من أنذر ياسر عرفات عندما لم يقبل بكامب ديفد، وكما أعذر من أنذر سوريا بعد الحرب على العراق، ومن أنذر حزب الله على طاولة الحوار التي سبقت يوليو/تموز 2006.
جرى التحضير للعدوان بعد تنسيق أمني سياسي مع قوى عربية وفلسطينية، أو إعلامها على الأقل، حسب نوع ومستوى العلاقة.

يتراوح موقف بعض القوى العربية من إسرائيل بين اعتبارها حليفا موضوعيا ضمنيا حاليا أو حليفا مستقبليا سافرا، وبين اعتبار النقاش معها مجرد سوء تفاهم، في حين تعتبر نفس هذه القوى الصراع مع قوى الممانعة والمقاومة صراعَ وجود.

لا تناقض بين تنسيق العدوان مع بعض العرب وبين إدانة العدوان الصادرة عنهم، بل قد تكون الإدانة نفسها منسقة. ويجري هذا فعلا بالصيغة التالية “نحن نتفهم العدوان ونحمل حركة حماس المسؤولية، وعليكم أيضا أن تتفهموا اضطرارنا للإدانة.. قد نطالبكم بوقف إطلاق النار، ولكن لا تأخذوا مطلبنا بجدية، ولكن حاولوا ان تنهوا الموضوع بسرعة وإلا فسنضطر إلى مطالبتكم بجدية”.

من يعرقل عقد القمة يريد أن يأتيها بعدما تنهي إسرائيل المهمة، ومن يذهب إليها في ظل القصف الإسرائيلي الآن يعرف بعقل وغريزة السلطان أنه رغم التردي العربي فإنه ما زال الذي يقف مع إسرائيل يخسر عربيا.

عندما قرر جزء من النظام العربي الرسمي أن إسرائيل ليست عدوا، بل ربما هي حليف ممكن أيضا، صارت دوله تتحين الفرص للسلام المنفرد، وتدعم أية شهادة زور فلسطينية على نمط “عملية السلام”، وعلى نمط “لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين”.. أصبحت مقاومة إسرائيل شعبية الطابع، وهي تحظى بدعم من جزء من النظام العربي الرسمي لأسباب بعضها تكتيكي وبعضها إستراتيجي.

من اتجه للتسوية منع المقاومة الشعبية من بلاده، ولكنه لم يستطع شن الحرب عليها في البلدان التي بقيت فيها مقاومة. وقد دامت المقاومة فقط في البلدان التي تضعف فيها الدولة المركزية ولا يمكنها منع المقاومة: السلطة الفلسطينية، لبنان، العراق.

ومن هنا يستعين هذا المحور العربي بإسرائيل مباشرة لضرب المقاومة. ففي العام 1982 صمت هذا المحور على العدوان على المقاومة وحاول أن يحصد نتائجه فيما بعد، وهذا ما جرى عند حصار المقاطعة. أما في يوليو/تموز 2006 وما يجري في ديسمبر/كانون الأول 2008، فقد كان التنسيق سافرا.. هذا هو الجديد.. فقط اللغة المستخدمة في وصف هؤلاء لم تعد واضحة وحاسمة، ولم تعد تسمي الأشياء بأسمائها.

العالم -بمعنى الرأي العام العالمي- مصطلح وهمي، والشرعية الدولية مصطلح عربي.. لو فشلت المقاومة اللبنانية في الدفاع عن ذاتها، لما نفعها مجلس أمن ولا برلمان أوروبي، ولانتقلت شماتة “المعتدلين” إلى التبجح وحصد نتائج انتصار إسرائيل الذي لم يأت.

انتهى موضوع الديمقراطية عربيا كأجندة غربية، لفظت مصداقيتها أنفاسها الأخيرة، فهي إما أن تكون عربية أو لا تكون: أميركا تتعامل مع كل عدو لإسرائيل بمن فيهم أعداء الاحتلال الإسرائيلي كأعدائها، حتى لو كانوا منتخبين ديمقراطيا. أما حلفاء إسرائيل فهم حلفاؤها حتى لو كانوا دكتاتوريات.

حصار السلطة الفلسطينية المنتخبة وعدم منحها فرصة، وتفضيل شروط وإملاءات إسرائيل على انتخابات ديمقراطية وعلى إرادة الشعوب، فضحت قذارة الحديث الأوروبي عن الأخلاق في السياسة، فأوروبا هي الأقل أخلاقا خارج أراضيها.

العالم” لا يتضامن مع ضحية لأنها ضحية، هذا ما يقوم به بعض النشطاء الأخلاقيين الصادقين.. ولا “شرعية دولية” تُعِينُ مهزوما، أو تهرع لتأخذ بيده على إحقاق حقوقه، أو على تنفيذ القانون الدولي. “العالم” يتضامن مع ضحية تقاوم لأنها على حق وتريد أن تنتصر.. والشرعية لمن لديه القوة أن يفرضها.

الأساس هو الصمود على الأرض، الأساس هو قلب حسابات العدوان بحيث يدفع المعتدي ثمنا. هذا ما سيفرض نفسه على القمة العربية، وهذا ما سيفرض نفسه على الهيئات الدولية.

التضامن المسمى إنسانيا مع الضحية لا يدعو للحقوق بل للإغاثة، ولا معنى للتضامن السياسي المطلوب عربيا، إذا لم يدعم صمود المقاومة. والإغاثة عمل مهم ولكنها ليست هي التضامن.

خطأ الحديث عن تضامن فلسطيني، أو تضامن الضفة أو الشتات مع غزة.. هذه نفس القضية، ونفس المعركة ويجب أن تخاض. ولا أحد يسدي لأحد معروفا هنا.

حتى الأعداء يعالجون الجرحى في الحروب، وحتى الأعداء يسمحون بدخول قوافل الأدوية والغذاء.. هذا ليس عملا تضامنيا، ولا هو أضعف الإيمان.

يجب ألا يتحول التضامن العربي الانفعالي إلى تنفيس عربي، فبعده تستفرد إسرائيل بنفَسها الطويل بالشعب على الأرض. ومن أجل ذلك يجب وضعُ أهدافٍ سياسية له، أهمها أن تخسر إسرائيل المعركة سياسيا، وذلك بإضعاف ومحاصرة التيار الذي يؤيد أي تسوية معها.. وهذا نضال تصعيدي حتى تحقيق الهدف، حتى يحصل تراجع بعد آخر لإسرائيل والقوى المتعاونة معها على الساحة العربية.

يمكن إفشال العدوان.

حزب الله تظاهر بالتظاهر من أجل غزّة

كم كنت سعيدة بخطاب نصر الله حين دعا للتحرّك الجدّي من أجل غزّة, هو الزعبم المحلّي الوحيد الذي أخذ على عاتقه بالتخصيص للحديث عن أكبر حصار في التاريخ البشري المعاصر والذي تمارسه سلطات الاحتلال على الغزّاويين.

من تذهب مراراً إلى مظاهرات حزب الله تعرف, أنّ المظاهرة الواحدة تستغرق عدة ساعات, لا أقل من ستّ أو سبع ساعات, لذلك تجدين عناصر “انضباط حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت يوزّعون الماء على القادمين عبر الحواجز إلى مجمّع الشهداء حيث تكون مظاهرات حزب الله عادة.

ذهبنا إلى هناك, ووجدنا الانضباط والحواجز, كانت هناك هتافات غريبة ليست من وحي المناسبة, غريبة أي أنّ طابعها لبنانيّ وداخليّ, لا شأن لها بالاحتلال الاسرائيلي للمنطقة ولا علاقة لها بغزّة, لا من قريب أو من بعيد. بعض تلك الهتافات كانت طائفية ولسنا هنا بصدد الترويج لها.

كانت المظاهرة ساعة واحدة فقط, ساعة واحدة, أتحدّث عن مظاهرات حزب الله صاحب أطول مظاهرات في المنطقة ربّما, لكنها طويلة عندما تكون ذات صلة بحزب الله نفسه على ما يبدو. فحزب الله لا يعتبر التظاهر من أجل غزّة شأناً جوهريّاً,  فمظاهرته كانت وبكلّ صراحة, “مسخرة”: تحدّث أحد المتحدثين لحزب الله, ثم لحقه نعيم قاسم والذي تفوّه بخطابات معروفة لا جديد فيها, ثم سمعنا أحدهم يقول من على مكبّر الصوت: “أرجو وضع الأعلام مكانها”. وهذه هي مظاهرة حزب الله من أجل غزّة.

لست متفاجأة حقاُ, فحزب الله تحوّل إلى حزب سياسيّ منذ التحرير عام 2000, وأصبح خطابه سياسيّا بامتياز بعد حزب تموّز وأحداث 7 أيّار الماضي. بالطبع, يبقى حزب الله حزباُ مقاوماُ وأهميّته لاتزال استثنائية وليس له مثيل في العالم, لكنه الحزب الذي لا مثيل له والذي يتحوّل ليكون حزبا سياسيا بسعيه لحصد سجلّ  بالتظاهر للتظاهر من اجل غزّة.

اجل, غزّة أصبحت سوقا يتدافع من أجلها السياسيون لحصد جماهير حاشدة تمجدهم وتخلّدهم. حيث تنبي عليها “الشرف” و”العروبة” اللخاصّتين اللتين تمثلان المفتاح السريع للوصول إلى قلوب الجماهير “العربية”.

أمرٌ آخر, لم تكن المظاهرة حاشدة كغيرها من مظاهرات حزب الله, فعلى ما يبدو, يعلم شعب حزب الله في لبنان ذو الغالبية الطائفية الواحدة مسبقاً بعدم قدوم نصر الله للخطبة, فلم يأتِ إلا نسبة ضئيلة مما تكون هي عادة.

اذن غزّة ليست بأهميّة نصر الله, الأمر الذي يعكس ورغم حبّي الشديد لأهالي الجنوب والضاحية الصامدين, كيف أنّ الجماهير الصامدة هي كغيرها ممّن اتبعت قائدها, حيثما يقودها.

نداء إلى نصرالله: افتح الجبهة!

اليوم ستشهد بيروت تظاهرة حاشدة دعا إليها نصر الله أمين عام حزب الله لنصرة أهالي غزّة الذين هم تحت حصار تكتيكيّ تفرضه سلطات الاحتلال الصهيونية عليهم بتشريع من الأمم المتحدة وأوروبا الحضارة المناصرة لحقوق الانـسان ولحرية التعبير.  أهل غزّة يحاصرون عقاباً لهم على انتخاب حماس, على انتخابهم لحماس.

إنّ آثار هذا الحصار هي ليست غزّاويّة فحسب, وإنّما محليّة, فانتخاب أهل غزّة لحماس خلق اصطفافات سياسية في المنطقة, من إيران والخليج حتى فرنسا وبريطانيا مرورا بسوريا والاردن ومصر. اذن القضية الفلسطينية ليست فلسطينية, هي محلية, هي مسألتنا, هي مركز أحداث المنطقة, وما يحدث في غزّة نرى آثاره هنا في لبنان, أكثر من أية منطقة أخرى, ووجود حزب مقاوم, على عِلله, كحزب الله, إنّما يشكل تهديدا لمصالح بعض المحليين المستغربين هنا في لبنان والخليج ومصر والاردن الذين يسعوْن إلى التطبيع مع الدولة الصهيوينة لتعزيز مصالحهم الفرديّة والسلطويّة التي من شأنها أن تؤجلّ وتمركز الاتطوّر لشعوب المنطقة اقتصاديّا وحقوقيّا واجتماعيّا. وعند فريق “الممانعة”, نجد أنّهم باحتكارهم “للممانعة” هم أيضاً يوظّفونها للسيطرة على الشعوب من جهة ولتمركزهم في السلطة من جهة أخرى. اذن من الخاسر هنا سوى أهالي المنطقة بأسرها؟ نحن من نهجر ونعتقل ونستشهد ولا نحيا, نحن من يُختار عنّا مصيرنا. نحن من أصبحنا نرى الحذاء ثورة, يا للشفقة.

الفرق بين احتلال الصهاينة لفلسطين يختلف بدوره عن احتلالهم لجنوب لبنان وللجولان, الوجود الصهيوني في فلسطين يختلف بدوره عن وجودهم في أراضِ أخرى, لذا محاربة مركز هذا الوجود ستعود نتائجه مباشرة على الجولان والجنوب. حكي مثاليّ؟ هل كانت محاربتنا للأتراك وللبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين مثاليا؟ هل حزب الله مثاليا؟ ما حدا مثاليّ, وهذا ليس خطاباً مثاليّا, هذا ما فعله جدّاتنا وأجدادنا, هذا ما فعلته مجتمعات أخرى لمقاومة الاحتلال, إنه الخيار الأوحد, فلا سلام- الذي هو منطق دول غربيّة مؤازرة للدولة الصهيونيّة- مع الاحتلال, التجربة التاريخية من تتحدّث, لا أنا.

لا أفهم, لم على الزيدي أن يدخل السجن؟ لم على الأسرى أن يبقوا أسرى؟ لم على الغزاويين أللا يحيووا كغيرهم؟ لم عليّ أن أتفرج؟ وان أعيش؟ للسلام؟ لسلامتهم هم؟ للمعايشة؟ كم محليّ يجب أن يستشهد أو يسجن؟ لا اريد هكذا حياة مؤجّلة, أريد إن عشت, أن أعيش حقا.

افتح يا نصر الله الجبهة وخلّصنا, فلا اريد التّعلم, ولن أهجر المنطقة يوماً, أريد ان أقبع في أرضي, فوق, او تحت ركامها.

سأدعوه اليوم لفتح الجبهة, سأدعوه وأقول, هيّا فعلا لنصرة أنفسنا, كفى تظاهرا وكفاك احتكاراً للمقاومة ,كفى إشعال الشموع وحرق الأعلام, كفى حكي فاضي, هيّا لتقرير مصيرنا بأنفسنا. ولندع المفاوضات لمن أجاد الخطبة, فحسب.

حدا عندا مكبّر صوت؟

في أسبوع التدوين عن الجولان: نعم لتقرير المصير

وأخيراً, سأرى اسم الجولان يحوم في الفضاء الافتراضي باللغة العربية, لا بل في فضاء التدوين السوري, فرغم التصاقي بالشاشة الزرقاء لكنها لا تنفك الا أن تصيبني بخيبة أملِ كبيرة لدى بحثي عن موضوعات تشغل بالي المحلّي, والجولان المحتلّ هو أحد تلك الموضوعات والذي إن كتبت أحداهنّ عن احتلاله إمّا تكون كاتبة المقال صحافيّة لبنانية أو صحافية غربية, أو بالطبع, مسؤولة سورية تختزل التعبير عن المسألة أجمع برؤية استراتيجية واحدة ترعى مصالح إدارتها (إدارة المسؤولة السورية) من أجل بقاء هذه الإدارة في السلطة في دولة لا صحافة شعبية فيها او حتى مظاهرات واعتصامات طوعية من شأنها أن تعطي للشعوب قولا في أمر مصيريّ كهذا.

فالجولان, كفلسطين كالجنوب وكالعراق, منطقة محلية يسكنها مجتمعات قد توقف سيرورة حاضرها بحضور المحتلّ من جهة, وإثر خطاب كولونيّ عالمي تبنّاه بعض المحليّين بعدم شرعية مقاومة الاحتلال “بالعنف” من جهة أخرى (بفتح الألف), ناهيك عن مصادرة هذا الحق من الشعوب من قبل أنظمة عربية هي نفسها تدعم هكذا خطاب وآلية بالردّ على الاحتلال بمصادرة أحقيّة هذه الشعوب بتقرير مصيرها بيدها.

من هنا تكمن أهمية أسبوع التدوين -كخاصة شعبية- عن الجولان, فعلى عكس أسبوع التدوين عن دمشق والتي هي بدورها أصبحت رمزا  “ثقافيا وحضاريا” لسوريا لا كعاصمتها فحسب, حتى أننا إن أردنا التطرق إلى حضارات وثقافات غنية بها سوريا ككل, تحدثنا عن دمشق, سنمائيا, دراميا, أدبيا وأخيراً تدوينيا, فالتدوين عن الجولان هو كسر لهذه الاختزالية الرسمية في تمثيله, وهو صعود جوهري في ذهنية شعب لم يقل كلمته في الأمر بعد ولم تعطَ له المساحة لمناصرة أسرانا وأهلنا وشهداؤنا, تلك ليست قضية إدارة أو حكومة, تلك قضية المحليين أنفسهم.

والتدوين عن الجولان في هذا التوقيت له أهمية خصوصا بعد “المفاوضات” المباشرة والغير مباشرة التي تطلقها الحكومة من أجل “تحرير” الجولان, هذه المفاوضات قد عكست دورا مهما في كسْر جدار العزلة العالمي والمحلي على الادارة السورية.

ومن هنا ستسنح لي الفرصة بإبداء رأيي في تمثيلية هذه المفاوضات على قطعة أرضي وعلى مصائر شعوب يجمعنا تهديدات عدة أهمّها الاحتلال الاسرائيلي.

من هنا سأدوّن للجولان, لا لحريته فحسب, حيث لا أؤمن بحريته بمعزل عن حرية كل أرض مغتصبة, من هنا رفضي لأي عملية تفاوض تجري دون دخول فلسطين والجولان والعراق في الحسابات.

سأدون لمقاومة الاحتلال, سأدون لحقّ تقرير مصيري بهاتين اليدين, ضد كل من يحاول اغتصاب حقّي وكياني.

هكذا أرى الجولان, هكذا أرى تدوينه.