عن صفحات التضامن مع المعتقلين السوريين على الفيسبوك: 1- إدراج المعلومات

مرت سنة على بزوغ الثورة السورية لكننا إلى اليوم لانزال نعاني من إدراج المعلومات الأساسية على صفحات التضامن مع المعتقلين, أو صفحات التوعية حول شهدائنا. فعند تصفح كثير من صفحات التضامن, لا نجد معلومات أساسية كتاريخ الاعتقال, المكان, او عند الإفراج عن المعتقل, لا تحدّث الصفحة بهذا التاريخ ممّا يجعل عملية التوثيق شاقة.

“أثناء عملي في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير, حيث نقوم بكتابة بيانات حول اعتقال صحفيين أو مدونيين أو مواطنين اعتقلوا نتيجة تعبيرهم عن حقم الدستوري والقانوني في التعبير والرأي المختلف, واجهت مصاعب كثيرة أثناء بحثي عن معلومات أساسية لدى كثير من المعتقلين الصحفيين أو المدونين أو المواطنين. الأمر الذي لايزال مستمراً في كثير من صفحات التضامن مع المعتقلين السوريين. فيما يلي بضع نصائح أجدها مهمة للتوعية بقضية المعتقل أولاً ولسهولة التوثيق ثانياً.

عزيزي منشئ صفحة التضامن, عليك أن تفكر كموثق للمعلومات قبل أن تفكر بإنشاء ونشر الصفحة.

أهم معلومة يجب أن تدرج في العنوان هو عمل أو دراسة المعتقل.

فمثلا, عندما نعنون الصفحة بـ”الحرية لمازن درويش” أثره ليس كعنوان “الحرية للصحفي مازن درويش”. فعند إضافة “صحفي” قد قمت أوتوماتيكياً بتسويق الصفحة بين جمهور صحفي وإعلامي مهتم بتوثيق أية حالة انتهاك ضد الصحفيين. وقد قمت بجذب انتباه مستخدم الفيسبوك بثانية. الأمر ذاته إن كان المعتقل طبيبا, مهندسا, صحفي مواطن, مخرج أو طالب أو ناشط أو كاتب الخ.

ممكن أن يكون العنوان شيء آخر كليا, كالحرية للعاطل عن العمل فلان, او الحرية للناشط من أجل القضية الفلسطينية فلان, أو الحرية لابن الشهيد فلان.

استخدام معلومة ممكن أن تعطي صورة عن المعتقل, ولو كانت عامة, مفيدة جدا لجذب انتباه الفيسبوكيين, خصوصا ان صفحات “الحرية لفلان او فلانة” قد اصبحت مكررة وعديدة. عليك أن تجد ما هو مميز عند صديقك او زميلك. الصفحة اولا واخيرا صفحة لنشر الوعي عن الاعتقال التعسفي او الاختفاء القسري وهي أداتك الإعلامية الوحيدة لإخبار العالم عنه.

هنا أود أن أؤكد على أن نشر صفحات المعتقلين في عنوان الصفحة يجب أن لا يضر المعتقل أبداً. فإن كان المعتقل كاتباً باسم حركي لايجب أن نعطي فرع الأمن المحتجز له أي معلومة مجانية تضر به. لذا ينصح التواصل مع الاصدقاء المقربين من المعتقل ودراسة المعلومات المراد نشرها بحذر.

نأتي الى قسم “الوصف” في كل صفحة. يجب تحديثها دوما وبالتواريخ. في صفحة الوصف يجب نشر هذه المعلومات:

1-تاريخ الاعتقال.

2-مكان الاعتقال.

3-مواليد المعتقل.

4-دراسة المعتقل.

5-مهنة المعتقل الحالية -دون ذكر مكان العمل- وتاريخ عمله. يمكن للسيرة الذاتية ان تعطي حالة من الفرادة لمعتقل غير معروف للناس.

6-الوضع الصحي للمعتقل الحالي والسابق وان كان يعاني من امراض, ان كان قد اجري عمليات جراحية.

7-ان كان المعتقل متزوجا ولديه اولاد من المفيد نشر صور الاطفال لجذب مزيد من المتابعين للصفحة

8-من المهم جدا ان نذكر حالات اعتقال سابقة بتواريخ الاعتقال والافراج والمكان. وان كان قد احيل المعتقل الى المحكمة سابقا, التهم الموجهة اليه, ان احيل الى سجن, او ان شمل بالعفو ام لا.

9-نشر نشاطات المعتقل الثقافية والابداعية ما لا يضر بقضيته. ان كان مشاركا بتنظيف نهر بردى, ان شارك بحملة الاغاثة للاجئين الجنوب اللبناني, ان كان عضوا في الهلال الاحمر, ان كان قد اقام المعارض او شارك فيها. اي نشاط ثقافي او اجتماعي او ابداعي هو مهم لتعزيز فرادة القضية وتسويقها.

10-ان كان احد افراد المعتقل قد اعتقل سابقا وتم نشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعية من المفيد اعادة تذكير المتابعين للصفحة بهذا التاريخ للعائلة. مع التذكير على عدم نشر اية معلومة ان كانت تضر بعائلة المعتقل او المعتقل نفسه.

اللوغو: من المفيد استخدام لوغو أو شعار لكل صفحة للتسويق. يمكن استخدام الشعار بسهولة في تصميم الفيسبوك الجديد للصفحة بإدراج صورة في الإعلى, وفي صورة البوفايل للصفحة إدراج صورة المعتقل واسمه وصفة خاصة به بالاضافة الى الشعار.

بهذه الطريقة, اعتقد ان منشئ الصفحة قد اعطى معلومات ممتازة لكل متابع وسهّل عملية التوثيق للنشطاء.

سأكتب في الملاحظة رقم 2 عن الخطر الامني الذي يمكن ان يلحق بالمعتقل نتيجة نشر معلومات او عدم نشرها في صفحات التضامن, ويمككنا مناقشة السؤال الازلي: هل صفحة التضامن تضر ام نفيد المعتقل؟

الحرية لمعتقلينا الأحرار والمجد لشهدائنا.

مشاركة سوريّة على مجلة بخصوص: مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟

نشر صديقي مقالته الأولى على مجلة بخصوص, إقرأي الجزء الأول من المقالة:

مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟
بحكم معرفتي بالكثير من المثليين في سوريا، وباعتبار أن هذا  الخبر يتعلق بمجموعة من الناس الذين أعرفهم ولو ليس شخصيا، أود  أن أتحدث عن آخر الغارات التي قامت بها الشرطة على إحدى حفلات المثليين في سوريا، و تحديدا في دمشق. كما أود الاشارة إلى أن ما تناقلته بعض المواقع الناشطة في حقوق المثليين ما هو إلا تضخيم لحقيقة ما حدث، ولو أن ما حدث فعلا ليس بالأمر المقبول على الإطلاق بكافة الأحوال.
قامت السلطات السورية في شهر نيسان الفائت بغارة على إحدى حفلات المثليين التي أقيمت في دمشق، واعتقلت حوالي ثمانية أشخاص فيما سمحت لبقية الموجودين بالانصراف. وفي حديث مع أحد المقربين جدا من منظم الحفلة،علمت أنه تم اعتقال هذه المجموعة من دون غيرها بحجة ارتداء بعض أفرادها للملابس النسائية، وبحجة أن البعض الآخر كان يدخن الحشيشة. طبعا، يجدر بالذكر أنه تم الافراج عن اثنين من المعتقلين لأسباب تتعلق بالواسطة والمال. أما الستة الباقون، فما زالوا في السجن من دون أن يعرف أحد عنهم شيئا على الإطلاق، لكن ترددت بعض الشائعات أنه سيتم اخلاء سبيلهم قريبا لأنهم لم يضبطوا في أوضاع جنسية مخلة.

لكن من جهة أخرى، علينا القول أن الحملات التي رافقت هذه الغارة من قبل المجموعات المدافعة عن المثليين هي حملات مبالغ فيها. فأنا بحكم معرفتي بمئات المثليين في سوريا، لم نسمع عن العديد من هذه الغارات، أو عن غارات للشرطة في الأماكن العامة. لكن الجدير بالذكر أن النفور الاجتماعي من ظهور المثليين في العلن قد ازداد، ومعظم حالات الاعتداء على المثليين يقوم بها أناس من مغايري الجنس أو كارهي المثليين، من جرائم الضرب والسرقة والشتم في العلن والذم وأحيانا القتل. فمن فترة ليست بالبعيدة (حوالي الستة أشهر) قتل شاب مثلي الجنس بعمر التاسعة عشر على يد مجموعة من مغايري الجنس، ممن يقيمون علاقات مع شباب مثليي الجنس بشرط الحفاظ على النسق الاجتماعي المتغاير والذي هو: أحدهما يقوم ب”دور الرجل” والآخر ب”دور المرأة”. وطبعا لم يقبل أهل القتيل بالقدوم لدفنه، ولم يسمحوا لأحد بالصلاة عليه لكونه “شاذ”. كذلك يشهد المثليون في سوريا كثيرا من جرائم الاغتصاب من قبل عدد من “الرجال”، والسرقة، والتجريد من الملابس في بعض الحالات. باختصار: ذل على آخر عيار.

تابعي قراءة المقالة هنا.

يتعين أن تحاكم اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية – عريضة عالمية

من المهم جدّاً أن تطالب كافة المظاهرات والاعتصامات والبيانات الآن وبعد انتصار المقاومة في التصدي إلى جش الاحتلال الصهيوني ومنعه من التغلغل داخل مجمّعات سكنية في القطاع, أن نطالب بشكل واضح وشعبويّ بمحاكمة قادة هذا الكيان بارتكام جرائم حرب ضدّ المدنيين العزّل والمسلحين. لن نكتفي بالتوقيع فحسب بل لابد القيام بمؤتمرات ومواقف شعبوية بأشكال متعددة بالتمسك بهذا المطلب.

إلى السيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية

القانون هو عنوان الحضارة الإنسانية. و كل تقدم للإنسانية ترافق مع تشديد قوة القانون. إن التحدي الذي يضعنا بمواجهته عدوان اسرائيل على غزة هو التأكيد من قلب هذه الآلام أن العدالة هي التي يجب أن تقف في مواجهة العنف.

إزاء جرائم الحرب، فقط المحاكم هي المخولة بإصدار الأحكام. لكن علينا أن نشهد عليها، كون المرء ليس له من وجود إلا من خلال علاقته بالآخر. إن الظروف الحالية ليست سوى تذكير و تأكيد على أهمية المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ “يلد جميع الناس أحرارا و متساوين في الكرامة و الحقوق. لقد وهبوا عقلا و ضميرا، و عليهم معاملة بعضا بروح الإخاء”.

إن حماية الشعوب و ليس الدول هي السبب الأساسي لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية. و شعب من دون دولة هو الأكثر تعرضا لانتهاك حقوقه، و طبيعي أن يعود للمؤسسات الدولية مهمة حمايته.

بقتل المدنييين الفلسطينيين تدمى الدبابات الاسرائيلية الإنسانية جمعاء. و لقد ناضلنا بحزم من أجل أن تجبر الصلاحيات التي أنيطت بالمدعي العام خدمة كل الضحايا. و بالتالي لا شيء يمنعكم من استعمال صلاحيتكم بهذا الصدد.

على المحكمة الجنائية الدولية أن ترسل للعالم أجمع رسالة أمل، أمل في بناء قانون دولي قائم على حقوق الأفراد دون تمييز. و معا سنتمكن يوما من توجيه تحية للشعب الفلسطيني لكل ما قدمه من تضحيات لحماية الحريات و الحقوق.

حملة انطلقت يوم 19/01/2008

وقعي هنا

لا للحجب: تضامني مع الأخ عمر مشوّح

علمنا مؤخراً بنبأ حجب مدوّنة الأخ عمر مشوّح في سوريا, الأمر الذي أجده غريباً حيث أنّ عمر لا يدوّن ضد أيّة دولة أو نظام بشكل مغاير أو خاص عن البعض الذي حجبت مدوّنته مؤخراً كذلك, حيث أنّ الأخير قد اتخذ من مدونته منصة لمعارضة النظام السوري فحسب, ولا نجد له موقفاً واحداً للأسف أو تدوينة واحدة للتنديد بجرائم الحرب المرتكبة في غزّة ضدّ شعبها ومقاومتها الباسلة. نحن ضدّ حجب أيّ كان, لكنني بلا شك أحزن أكثر على من يدوّن ضد أي ظلم كان كذلك.

هذا النظام لا يعلم أنّ مدونة عمر هي من أكثر المدونات نشاطاً ضد جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الفصل العنصري هذه للكيان الصهيوني الاستعماري, وقد اتخذ من موقع المدوّن منصة للهجوم ونشر الوعي على جرائم هذا المحتلّ, ولم يبخل بدعم الحملات والتدوينات التي نشرت تضامناً مع أهلنا في غزّة ومقاومتها الصامدة, من هنا أنا فعلاً حزينة, رغم أنني لست مستغربة من هكذا قرار, فقد اعتاد من يقاوم في سوريا ولأجل سوريا أن يُحجبوا, ولن يُحجبوا, عن شعبها ومدوّنيها يوماً.

الحجب لن ينفع يا سادة, بل على العكس, هو يزيدنا اصراراً على هذه المقاومة الافتراضيّة التي خلقناها في غياب الحريّات والخيارات للمقاومة الفعليّة على الأرض.

نحن معك يا عمر, لا تيأس, ولن تهزّنا هكذا سياسية, نحن معك في هذا المشوار.

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي – بيروت

p28_20081229_pic1full1

من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار – مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.

نداء إلى نصرالله: افتح الجبهة!

اليوم ستشهد بيروت تظاهرة حاشدة دعا إليها نصر الله أمين عام حزب الله لنصرة أهالي غزّة الذين هم تحت حصار تكتيكيّ تفرضه سلطات الاحتلال الصهيونية عليهم بتشريع من الأمم المتحدة وأوروبا الحضارة المناصرة لحقوق الانـسان ولحرية التعبير.  أهل غزّة يحاصرون عقاباً لهم على انتخاب حماس, على انتخابهم لحماس.

إنّ آثار هذا الحصار هي ليست غزّاويّة فحسب, وإنّما محليّة, فانتخاب أهل غزّة لحماس خلق اصطفافات سياسية في المنطقة, من إيران والخليج حتى فرنسا وبريطانيا مرورا بسوريا والاردن ومصر. اذن القضية الفلسطينية ليست فلسطينية, هي محلية, هي مسألتنا, هي مركز أحداث المنطقة, وما يحدث في غزّة نرى آثاره هنا في لبنان, أكثر من أية منطقة أخرى, ووجود حزب مقاوم, على عِلله, كحزب الله, إنّما يشكل تهديدا لمصالح بعض المحليين المستغربين هنا في لبنان والخليج ومصر والاردن الذين يسعوْن إلى التطبيع مع الدولة الصهيوينة لتعزيز مصالحهم الفرديّة والسلطويّة التي من شأنها أن تؤجلّ وتمركز الاتطوّر لشعوب المنطقة اقتصاديّا وحقوقيّا واجتماعيّا. وعند فريق “الممانعة”, نجد أنّهم باحتكارهم “للممانعة” هم أيضاً يوظّفونها للسيطرة على الشعوب من جهة ولتمركزهم في السلطة من جهة أخرى. اذن من الخاسر هنا سوى أهالي المنطقة بأسرها؟ نحن من نهجر ونعتقل ونستشهد ولا نحيا, نحن من يُختار عنّا مصيرنا. نحن من أصبحنا نرى الحذاء ثورة, يا للشفقة.

الفرق بين احتلال الصهاينة لفلسطين يختلف بدوره عن احتلالهم لجنوب لبنان وللجولان, الوجود الصهيوني في فلسطين يختلف بدوره عن وجودهم في أراضِ أخرى, لذا محاربة مركز هذا الوجود ستعود نتائجه مباشرة على الجولان والجنوب. حكي مثاليّ؟ هل كانت محاربتنا للأتراك وللبريطانيين والفرنسيين والإيطاليين مثاليا؟ هل حزب الله مثاليا؟ ما حدا مثاليّ, وهذا ليس خطاباً مثاليّا, هذا ما فعله جدّاتنا وأجدادنا, هذا ما فعلته مجتمعات أخرى لمقاومة الاحتلال, إنه الخيار الأوحد, فلا سلام- الذي هو منطق دول غربيّة مؤازرة للدولة الصهيونيّة- مع الاحتلال, التجربة التاريخية من تتحدّث, لا أنا.

لا أفهم, لم على الزيدي أن يدخل السجن؟ لم على الأسرى أن يبقوا أسرى؟ لم على الغزاويين أللا يحيووا كغيرهم؟ لم عليّ أن أتفرج؟ وان أعيش؟ للسلام؟ لسلامتهم هم؟ للمعايشة؟ كم محليّ يجب أن يستشهد أو يسجن؟ لا اريد هكذا حياة مؤجّلة, أريد إن عشت, أن أعيش حقا.

افتح يا نصر الله الجبهة وخلّصنا, فلا اريد التّعلم, ولن أهجر المنطقة يوماً, أريد ان أقبع في أرضي, فوق, او تحت ركامها.

سأدعوه اليوم لفتح الجبهة, سأدعوه وأقول, هيّا فعلا لنصرة أنفسنا, كفى تظاهرا وكفاك احتكاراً للمقاومة ,كفى إشعال الشموع وحرق الأعلام, كفى حكي فاضي, هيّا لتقرير مصيرنا بأنفسنا. ولندع المفاوضات لمن أجاد الخطبة, فحسب.

حدا عندا مكبّر صوت؟

في أسبوع التدوين عن الجولان: نعم لتقرير المصير

وأخيراً, سأرى اسم الجولان يحوم في الفضاء الافتراضي باللغة العربية, لا بل في فضاء التدوين السوري, فرغم التصاقي بالشاشة الزرقاء لكنها لا تنفك الا أن تصيبني بخيبة أملِ كبيرة لدى بحثي عن موضوعات تشغل بالي المحلّي, والجولان المحتلّ هو أحد تلك الموضوعات والذي إن كتبت أحداهنّ عن احتلاله إمّا تكون كاتبة المقال صحافيّة لبنانية أو صحافية غربية, أو بالطبع, مسؤولة سورية تختزل التعبير عن المسألة أجمع برؤية استراتيجية واحدة ترعى مصالح إدارتها (إدارة المسؤولة السورية) من أجل بقاء هذه الإدارة في السلطة في دولة لا صحافة شعبية فيها او حتى مظاهرات واعتصامات طوعية من شأنها أن تعطي للشعوب قولا في أمر مصيريّ كهذا.

فالجولان, كفلسطين كالجنوب وكالعراق, منطقة محلية يسكنها مجتمعات قد توقف سيرورة حاضرها بحضور المحتلّ من جهة, وإثر خطاب كولونيّ عالمي تبنّاه بعض المحليّين بعدم شرعية مقاومة الاحتلال “بالعنف” من جهة أخرى (بفتح الألف), ناهيك عن مصادرة هذا الحق من الشعوب من قبل أنظمة عربية هي نفسها تدعم هكذا خطاب وآلية بالردّ على الاحتلال بمصادرة أحقيّة هذه الشعوب بتقرير مصيرها بيدها.

من هنا تكمن أهمية أسبوع التدوين -كخاصة شعبية- عن الجولان, فعلى عكس أسبوع التدوين عن دمشق والتي هي بدورها أصبحت رمزا  “ثقافيا وحضاريا” لسوريا لا كعاصمتها فحسب, حتى أننا إن أردنا التطرق إلى حضارات وثقافات غنية بها سوريا ككل, تحدثنا عن دمشق, سنمائيا, دراميا, أدبيا وأخيراً تدوينيا, فالتدوين عن الجولان هو كسر لهذه الاختزالية الرسمية في تمثيله, وهو صعود جوهري في ذهنية شعب لم يقل كلمته في الأمر بعد ولم تعطَ له المساحة لمناصرة أسرانا وأهلنا وشهداؤنا, تلك ليست قضية إدارة أو حكومة, تلك قضية المحليين أنفسهم.

والتدوين عن الجولان في هذا التوقيت له أهمية خصوصا بعد “المفاوضات” المباشرة والغير مباشرة التي تطلقها الحكومة من أجل “تحرير” الجولان, هذه المفاوضات قد عكست دورا مهما في كسْر جدار العزلة العالمي والمحلي على الادارة السورية.

ومن هنا ستسنح لي الفرصة بإبداء رأيي في تمثيلية هذه المفاوضات على قطعة أرضي وعلى مصائر شعوب يجمعنا تهديدات عدة أهمّها الاحتلال الاسرائيلي.

من هنا سأدوّن للجولان, لا لحريته فحسب, حيث لا أؤمن بحريته بمعزل عن حرية كل أرض مغتصبة, من هنا رفضي لأي عملية تفاوض تجري دون دخول فلسطين والجولان والعراق في الحسابات.

سأدون لمقاومة الاحتلال, سأدون لحقّ تقرير مصيري بهاتين اليدين, ضد كل من يحاول اغتصاب حقّي وكياني.

هكذا أرى الجولان, هكذا أرى تدوينه.