مقتل ثلاث مدنيين على يد الشرطة السورية في الرحيبة

متل العادة, دم الشعب رخيص عند الدولة, وأراضي “البيوت المخالفة” أغلى.

اشتباكات بين الشرطة والأهالي في الرحيبة بسورية

قالت صحيفة الثورة السورية بأن عناصر من الشرطة تعرضت للاعتداء من قبل مجموعة من “المخالفين” الذين رفضوا الخروج من بيوتهم المخالفة.

ووفقا للصحيفة فإن محافظة ريف دمشق كانت قد اعطت ايعازا للجنة الهدم المركزي بازالة المخالفات في منطقة الرحيبة بمحافظة ريف دمشق.

وبحسب الصحيفة فقد تعرضت عناصر الشرطة ولجان الهدم للاعتداء من قبل مجموعة من المخالفين برشق الحجارة واطلاق عيارات نارية واحراق بناء البلدية وسيارات للشرطة/ مما أدى الى تدخل شرطة حفظ النظام لضبط الوضع.

وقد تسبب ذلك في وقوع عدد من الاصابات بين صفوف الشرطة، كما أدى ايضا ـ وفقا لموقع سيريا نيوز الالكتروني ـ الى مقتل ثلاثة اشخاص مدنيين.

وذكر الموقع أيضا أنه تم اطلاق قنابل مسيلة للدموع بطريقة عشوائية على الاهالي لتفريقهم بينما كانوا مازلوا يحاصرون مخفر الشرطة في المنطقة مطالبين باطلاق سراح عشرات الموقوفين منهم جراء عمليات الهدم.

ياهيك شباب يا بلا.

أسطورة العذريّة

دم العذرية: لا أسطورة ولا من يحزنون

دلال حرب
قالت لي أمي: «تحتفظ الفتاة بفوطةٍ بيضاء في ليلتها الأولى، تمسح بها دم العذرية وتريها لزوجها أن انظر، أخلصت لك. شرفك الآن مصان، كرمى لعينيك وعيون الآخرين».
كل ما فعلته كان أن أشرت بيدي إلى الشاب الأشقر الذي استلقى إلى جانبي، ولم يكن هو الزوج ولا من يحزنون، ثم أشرت إلى النقطتين الحمراوين اللتين لطختا شرشف الفندق الأبيض. لم يُعرني أهمية للوهلة الأولى، فتشقلب مغيّراً وضعيته لعلّه يلمس بعض الراحة بعد الليلة الهوجاء التي قضيناها قبل بضعة ساعات. وإذا به يتنبّه إلى أمر غفل عنه حتى اللحظة، فرفع رأسه عن المخدة بحركة مفاجئة: «عن جدّ؟»، فابتسمت: «إيه، هي المرة الأولى!».
شهدت حيرة عند طرف شفتيه وهو يحاول استيعاب الأمر برمّته ويقرر ما إذا كان الموقف يستحق تحويله إلى دراما أو أنه يمرّ مرور الكرام.
فثبت على الخيار الثاني، وابتسم ابتسامة بسيطة، ثم عاد لينام.
أيقنت ساعتئذٍ أن النقطتين لا محل لهما من الإعراب، وأن الرمزية الأسطورية التي التصقت بهما حتى الآن لم تعد بالنسبة إليّ إلا عذرية ذات قدسية خادعة. فلم يلحظ الشاب الأشقر بقربي إلا تقويس الظهر وليونة الجسد ورشاقة الرجلين والتواء الجيد وتأوّهات اللذة. وهي دلائل خبرة في مهنة الحب لم أكتسبها حتى الساعة إلا بالنظريات وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام وسماع القصص المثيرة من الأصحاب والصاحبات.
إذاً هذه هي. هذه هي مرتي الأولى. لم أسمع الموسيقى المجيّشة للعواطف ولم أسبح في فضاءٍ مجهول من الأحاسيس الأنثوية الأسطورية. فالأسطورية الوحيدة التي عرفتها في هذه الليلة كانت جسد الشاب الأشقر الخلاب، ذي التناسق المثالي والانسيابي، كما التماثيل الإغريقية.
كانت هذه مرتي الأولى. نقطة. كانت «سلبة»، مرحة ومسلية. ضحكت ملء فمي، فقد ذقت طعم اللذة في جزئياتها وأعجبني الطعم.
في الصباح الباكر، قمت بهدوء لئلا أقلق نوم الشاب الأشقر، وتوجهت إلى الحمام، وأمعنت النظر في المرآة. ماذا تغيّر في هيئتي؟ هل ازداد بياض بشرتي؟ هل احمرّ خدّاي؟ هل تقوّس حاجباي؟ هل نحف وسطي؟ هل انتفخ نهداي؟
رأيت نفسي تماماً كما ألفتها في صباح كل يوم عملٍ مملّ…
رجعت إلى السرير، دنوت من الشاب، وطبعت قبلةً طريّة على عنقه، ثم لبست ثيابي وخرجت للقاء رفاقي وزملائي في العمل.

رجال الدين في حلب يكرّمون سعد الله ونّوس

عندما نقول أنّ الدين لا يجب أن يكون له سلطة سياسيّة واجتماعيّة [و عندما أقول أنّه لا يجب أن يكون هناك أية سلطة من أصله على الأفراد والمجتمعات], نقولها للسبب المبيّن أدناه. ببساطة, إن لم يستسغ البعض المسرحيّة بإمكانهم دفع  الباب بأرجلهم والخروج من المسرحيّة وكتابة ردّ عنيف سيرحّب به كثر في الجرائد الرسميّة, هذا ما أفعله عندما أشاهد التلفزيون السوري وعندما أقرأ مدوّنات ومقالات لا تعجبني, ببساطة أكبس زرّ ورابط آخر وأردّ على بعضها هنا في مدونتي, لكن أن أحرّض على إلغاء مسرحيّة من أصلها لأنّها لا تليق “بفهمي” للعروبة و”فهمي” للقيم الدينية لا هو أمر مرفوض فحسب, ولكنّه يدلّ على فئة سلطويّة تقرّر على لسان الأفراد والمجتمع كيف “تكون” القيم وتلغي ما لا تمثّلها. هؤلاء قد عرّفوا ما هو “الصواب” وماهي “عروبة” والقيم “الدينية” ونتيجة لتعريفاتهم الفرديّة هذه يقرّرون ما على المجتمع ككل أن يشاهد وكيف يجب عليه أن يفهم العروبة والدين. من نصّبكم حاميننا وأولياء أمرنا لتقولوا ما يجب علينا أن نشاهد وما يجب ألا نشاهد؟ هذه الفوقيّة في التعامل مع المواطن على أنّه لا يفقه مصالحه هي فوقيّة دكتاتوريّة توازي تلك التي ترى أنّ في حجب المواقع حماية لعقل المواطن السوري من الضلال. أنتم لا تفهمون, أنّنا حينما نجد أنّ لسوريا لون قانونيّ واحد, نبحث عن الألوان الأخرى في المنفى, أو في السجن أحيانا.

ايقاف عرض “طقوس الاشارات والتحولات” لسعد الله ونوس في حلب

منذ 2 يوم/أيام

دمشق (ا ف ب) – اوقفت السلطات السورية في مدينة حلب عرض مسرحية “طقوس الاشارات والتحولات” لسعد الله ونوس مساء الثلاثاء بعد اعتراضات من قبل بعض رجال الدين على ما اعتبروه “اساءة ومساسا تضمنتها المسرحية بحق القيم والرموز الدينية”.

وقال مفتي حلب ابراهيم السلقيني لوكالة فرانس برس الخميس ان “كثيرين ممن حضروا المسرحية في اليوم الاول (في حلب) ذكروا لي انها هابطة وفيها مشاهد لا تتلاءم مع عروبة امتنا وقيمها”، واضاف انه حسبما نقل المعترضون اليه “الصورة التي ظهر فيها المفتي الشاب في المسرحية فيها اساءة للرموز الدينية وتتنافى مع نظامنا العام”.

واوضح مفتي حلب انه نتيجة لتلك الاعتراضات التي نقلت له “اتصلنا ببعض الجهات والمسؤولين” مما ادى الى ايقاف عرض المسرحية.

واللافت ان المسرحية، التي شاركت في انتاجها مديرية المسارح والموسيقى السورية مع المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، عرضت في مدينة حماه واستضافتها العاصمة السورية بعدها في عرضين لكنها لم تخلف تلك الاعتراضات التي احدثها عرضها في حلب.

وكان من المفترض ان تقدم المسرحية عرضين في حلب الا ان عرضها الثاني، والاخير في سوريا، تم ايقافه.

من جهته اكد مدير المسارح والموسيقى في سوريا عجاج سليم لوكالة فرانس برس ان مديريته “ليست مسؤولة عن ايقاف المسرحية، وهي لم تتعاط باسلوب المنع طيلة عملها، كما ان نص المسرحية منشور في سوريا”.

واضاف انه تم اعطاء بعض الملاحظات للمخرج بهدف “حماية العرض ورعايته”، وتتركز تلك المحظات، بحسب سليم، على شخصية المفتي في المسرحية، مؤكدا ان تلك الشخصية “هي شخصية مفتي مسرحي، وليس المقصود بها اي مفتي آخر”.

وكان مخرج المسرحية الفرنسي وسام عربش، وهو من اصل عربي، قال خلال نقاش تلا عرض المسرحية في دمشق “اصبحنا نعرف انه عندما نشتغل على نص لسعد الله ونوس سيكون هنالك مشاكل تثار”، مؤكدا انه “اذا كان ثمة مشاكل سياسية او دينية في المجتمع فيجب الا نحملها للنص او المخرج”.

وتنطلق المسرحية من حادثة تاريخية استلهم منها الراحل ونوس نصه، وكان اوردها فخري البارودي في مذكراته “تضامن اهل دمشق”، عندما يدبر مفتي دمشق خلال الحكم العثماني القبض على نقيب الاشراف متلبسا في وضع فضائحي مع احدى المومسات.

لكن المفتي يتنبه الى فضيحة سجن نقيب الاشراف مع تلك الموس، وما يلحقه ذلك من اذى لسمعة الاشراف الذين يستمد المفتي سلطته من موقعهم واحترام الناس له، ولذلك يستبدل المومس بزوجة نقيب الاشراف لتدارك الفضيحية، الا ان ذلك الاجراء يبدل في مصائر شخصيات العمل الاساسية.

وتنتمي هذه المسرحية لنتاج سعد الله ونوس (1941-1997) الاخير وكتبها عام 1994، وقدمت في مصر ولبنان وفي اوروبا على يد عدة مخرجين غير سوريين، منهم المخرجة اللبنانية نضال الاشقر والالمانية فريدريكه فيلدبك.

حقوق الطبع والنشر © 2009 AFP. جميع الحقوق محفوظة.

مثليّون ومسلمون

الحقيقة لديّ تعليق أوّلي لا على التدوينات السورية ضدّ المثليين, لكن ضد كلّ من “يناقش” كيان إنسان آخر.

ما الفرق بين النقاش حول المسلمين والنقاش حول الإسلام ذاته؟

لنبتعد عن “النقاش” حول أيّ من الإسلام والمسلمين ولنناقش عمليّة “النقاش نفسه” حول الإسلام والمسلمين.

لأعطي مثالاً أوّلا, ما الفرق بين النقاش حول الحجاب والنقاش حول المحجّبات؟

أنا شخصيّاً أرفض فكرة الحجاب وأعتبره بكلّ أنواعه وعلى مرّ العصور انعكاساً للقوى الذكورية التاريخية على الجنس الأضعف تاريخيّاًً في حضارات معيّنة والتي عبر هذا التاريخ جاءت لتشّكل الصورة المرئية والاجتماعية الجنسيّة عن المرأة والتي بدورها (الصورة) أتت بأشكال متعدّدة, منها أن تكون المرأة مخفية لجسدها أم تظهره, وكلاهما يحملان صورة واحدة عن جسد المرأة وهو الإغراء الجنسي. أحدهما يخفي “الإغراء” والآخر يظهره, هناك فرق في شكل التعامل مع الإراء لكنّ مضمونه واحد.

تعامل الحضارت المختلفة مع جسد المرأة  تاريخيّا  بهذه الصورة والتي أصبحت تشكّل لبعض النساء “هويّة” هو تعامل واحد إنّما بأطر متعددة وكما أسلفت بأشكال متعددة لن أدخل فيه الآن.

التعامل مع الحجاب ذاته أي التعامل مع قيمته بمعزل عن الأشخاص الذي يرتدونه, هو تعامل فكريّ مع فكرة, مع القيمة المتجردة ولذلك هي برأيي قابلة للنقاش.

بالنسبة إلى المحجبات فالموضوع مختلف تماماً, فنحن لا نتعامل مع أفكار أو مع قيم الآن, بل مع أناس لهنّ كينونتهنّ وعند هذا الحدّ تماماُ يقف الجدال, فلا مجال للنقاش والجدل حول كينونة إنسان, لأنّ في ذلك برأيي استباحة حرمة مقدّسة وهي الإنسان. إذن التعامل هنا لا يصح لأنّه تعامل فكريّ مع وجودية إنسان.

لي صديقات محجّبات وعزيزات عليّ ولم يكن رأيي بالحجاب مصدر توتر أو قلق بالنسبة لي أو لهنّ, بل الأكثر من ذلك, أجد نفسي أدافع عن النساء الفرنسيات والتركيات المسلمات اللواتي لا يسمح لهنّ بارتداء الحجاب في أماكن الدراسة وغيرها, الأمر الذي أعتبره خرقاً للحريات الشخصية بحجّة حماية “النسيج الاجتماعيّ الواحد”.

إذن في الوقت الذي أناقش مبدأ الحجاب, لا أناقش حرية اختيار المحجبات له, لا بل أدافع عن اختيارهم هذا لأجل مبدأ واحد: الإنسان فوق الأفكار.

كذلك الأمر لي بالنسبة إلى المسلمين وإلى الإسلام, أمي مسلمة ولا أناقش هويّتها الإسلامية بل أناقش الإسلام ذاته.

الحقيقة أجد من العصب على نفسي أن “أدافع” عن أحقيّة وجود المثلييّن في المجتمع, فالنقاش كلّه من أصله برأيي خاطئ, فلا يجوز النقاش حول “كينونة” شخص. الإسلام دين, والحجاب مبدأ, لكنّ المثليون هويّتهم تماما المثليّة, فهم لم يتبعوا دينا أو فكرة, بل هم تماماً مثليين. ومن هنا النقاش حول المثليّة هو نقاش حول المثليين كذلك و تلك الخاصيّة الوجوديّة في الحديث الهوية الجنسية للأشخاص, لا عن فكرة تبنّوها أو مدرسة فكريّة يتّبعونها.

تماماً كالفرق بين الأسود والإشتراكي, الأول  يكون أسود والثاني مؤمن بالمدرسة الإشتراكيّة.

تستطيع دوماً أن تناقش الإشتراكية مع الإشتراكي لكن كيف تناقش الأسود بعرقه؟ بوجوده؟ بما هو عليه؟

المثلية ليست فكرة وإنما كيان.

المثلية ليست مدرسة فكرية تناقش وإنما وجودية إنسان.

المثليون والمتحولون جنسيا والثنائيون واللاجندريون هم أشخاص لهم حرمة وكينونة وبينما كلّ الأفكار تناقش, الكيان الإنساني عصيّ على النقاش..

إن كنت تناقش المثليين, فلا ضير من النقاش حولك إذن, هذا ما تفعله تماماً.

وهذا هو الخلل في مفهوم “حريّة التعبير”, فلا حريّة في نقاش كيان إنسان آخر.

بيار أبي صعب يكتب عن رقابة الدولة اللبنانيّة ضدّ المثليين

أرجو أن يدرك البعض أهميّة أن يكون هناك مقالات في جريدة لبنانيّة بمكانة الأخبار تكتب ضد الرقابة الرسميّة والشعبيّة على المثليّة.

الرَّقابة اللبنانيّة فزّاعة المثليّ جنسيّاً

بيار أبي صعب
في الأيام الماضية امتشق بعض الصحافيين والنقّاد أقلامهم للدفاع عن فيلم مارك أبي راشد HELP. واتجهت أصابع الاتهام إلى الرقابة اللبنانيّة التي تعاطت مع هذه التجربة الإبداعيّة الجريئة بعبثيّة وخفّة وسلطويّة تفضح هشاشة مؤسساتنا ولاعقلانيّتها ولاديموقراطيّتها، بل اعتباطيتها خصوصاً: لقد سُحبت إجازة العرض الشهيرة رقم 1460 (منحت في تموز/ يوليو الماضي)، بسبب احتجاج هيئة دينية مسيحيّة، كان مركز «سكايز» سباقاً إلى اتهامها والإشارة إليها بالاسم (خطر الظلاميّة ليس حكراً على مذهب أو طائفة… لحسن الحظ!).
«الصدمة» المفترض أن الفيلم أحدثها لدى الرأي العام الذي لم يرَه، هي شخصيّة المثليّ جانو (الصورة)، وشخصيّة ثريا الصبيّة التي تبيع مفاتنها. وربّما كان المثليّ جنسياً هو العنصر الأكثر إزعاجاً. فالمؤسسة البطريركيّة لا يمكنها الاستغناء عن تجارة الهوى التي تمثّل منذ فجر التاريخ إحدى دعائمها ومتنفساتها. والمجتمعات المحافظة أحوج ما تكون إلى تلك الفزاعة، في فصامها الفظيع بين مسموح وممنوع، حلال وحرام. فضلاً عن أنّ تجارة الرقيق الحديثة طالما كانت من محركات الرأسماليّة. ولم تكن الفلسفة الاقتصاديّة التي أعيد بناء لبنان على أساسها بعد الحرب، ببعيدة عن ذلك المخزون الحيوي في ثروتنا القوميّة!
أما المثليّ (الرجل) فطامّة كبرى: إنّه يزعزع الخطاب الذكوري المزيّف، ويشوّش الصورة التي يملكها ويروّجها عن نفسه، ويحرّك العفاريت الرابضة في اللاوعي الجماعي.
مسكين الرأي العام المتروك لأمره في مهبّ الشائعات والأقاويل. القوانين تعامله كقاصر، و«المطاوعة» على أنواعهم يحاصرونه. الكل يجيّشه ويتلاعب بأهوائه ومخاوفه، فيما أنّه لم يرَ ولم يكوّن فكرته ولم يسأل رأيه. مارك أبي راشد أخذ في الاعتبار المواصفات القانونيّة التي اكتشفنا أن هناك ضوابطَ تحددها بالملليمترات والثواني. ومن المخجل ألا يعرض فيلمه في لبنان كما كان مقرّراً، لجمهور الراشدين. بسبب مشهد جنسي، يراعي الاعتبارات التقنيّة التي يطلبها الأمن العام… وبسبب جانو الطريف الذي لا يعطي صورة عن مثليي الجنس في النهاية، بل يمثّل فئة صغيرة منهم، في أنوثته الهستيريّة المحبّبة التي تلامس حدود الكليشيه.

سارا كاين

بيار أبي صعب
شفيعة البؤساء السحاقيّة، كانت غاضبة ومتوتّرة وممتلئة بالمرارة. اعتدت علينا، حاصرتنا بالقيء والقذارات، دسّت بعض الهواجس المسمومة التي تنبعث فجراً كالأرق. لكنّها لم تطل الإقامة في هذا العالم المعقّم الذي تحكمه «الأكثريّة الأخلاقيّة». يعبر طيفها في فيلم السوريّة هالة العبد الله «لا تنسي الكمون». وربّما آن الأوان كي نكتشفها في المكتبة وعلى الخشبة العربيّتين.
لا أحد يعرف سرّ ذلك الجرح الذي كان يعذّبها، لكنّه يختصر عصراً عبرته كنيزك. تفرّجنا ونحن نكزّ على أسناننا ونشد قبضاتنا اللزجة، على لعبة القرف التي استدرجتنا إليها. خمسة أعمال فقط، في أربع سنوات، وضعتها بين أكبر كتاب المسرح المعاصر. الفضيحة انفجرت ذات يوم من شتاء ١٩٩٥، في مسرح «رويال كورت» اللندني، حيث قدّمت باكورتها Blasted (إبادة). حادثة اغتصاب في غرفة فندق في ليدز… تنقلنا إلى الاغتصاب سلاحاً استراتيجياً في حرب البوسنة. جاء العمل عنيفاً ومنفّراً، فإذا ببريطانيا كلّها تحت الصدمة. علّقت صاحبة الجسد الصبياني: «على مرمى حجر تتآكّل جثّة يوغوسلافيا وليس من يعبأ، وإذا بالجميع يستنكر مسرحيّة تعبّر عن تلك الحقيقة!».
نصوص هجينة، كتابة خاصة لا تهادن، لا تخضع سوى لمنطقها. ذلك هو مسرح سارا كاين الذي تصفّى تدريجاً، اختفت الواقعيّة القصوى لصالح الصوت في «مطهّرون»، ذابت الشخصيات واختلطت الهويّات في «حرمان». «ذعر الرابعة و٤٨ دقيقة» تداعيات وهواجس تسبق لحظة الانتحار. مونولوغ شعري كتبته في حالة انهيار عصبي، ثم أدخلت مستشفى «كينغز كوليدج» في ضاحية لندن الجنوبيّة، على أثر محاولة انتحار فاشلة. وبعدها بثلاثة أيّام، وجدت ابنة الثامنة العشرين مشنوقة بشريط حذائها. حدث ذلك قبل عشر سنوات.

في يوم المرأة: مشروع حملة لـ"دعم" جرائم الشرف

يبدو أنّ التدوين السوري قد وصل إلى أوجه:

تعليق من الزميل اللجي على مدونة ريم مسباني حول جرائم الشرف:

لماذا يلغون ذلك [قانون جرائم الشرف]
نحنوا مجتمع اسلامي ومجتمع غيور على الشرف
برغم كل شيء
ماذا يفعل ذلك الشخص عندما يكتشف الخيانة فجأة ارجوا التاكيد على كلمة فجأة هل يذهب او ماذا
لا اعرف ماذا بدي اكتب
ارجوا قرات الشرع الاسلامي بشكل صحيح وابحث عن حديث شريف وسوف تعرف لماذا لا يقفون جرائم الشرف
الاختلاف لا يفسد للود قضية
تحياتي الك

وتعليق له أيضاً على مدونة ياسين:

المورث الشعبي والجهل بالدين
لا يا صديقي أقرا الدين وسوف تعرف معنى الغيور في الدين طبعا انا ضد الاشخاص الذين يقومون بهذا الاعمال تحت اسم جرائم الشرف على فكرة انا طالب حقوق واعرف هذا القاعدة جيد انها رائعة هذا رأيي
الاختلاف لا يفسد للود قضية…

وأيضا:

رد جميل ومنطقي جدااااااا

اخي انت تكتب بالعربي يعني بالاحرى عربي وهذا يكفي لتعرف ماذا يعني الشرف العربي هذا اولا واثانيا
لا اعلم ماهو دينك وشيء اكيد راح تقول الانسان فوق الاديانة وهذا صحيح….المهم….
المسلم يرجم بالحجر امام الناس جميعا
اليس ذلك قمة الوحشية…..
معنى ذلك نلغي الاية الكريمة ونقول ان ذلك لا يمشي مع مشاعرنا الانسانية
اخي القضية واضحة……..
اني افكر الان انا اقوم بحملة لدعم جرائم الشرف ولا تنسى
الاختلاف لا يفسد للود قضية
تحياتي الك……….

إنّ الحملة ضدّ المثليّة هي حملة ضد الاعتراف بوجود وأحقيّة وجود المثليين كالمغايرين, وأعتقد أنّ الحملة مفيدة فقط لعكس الواقع السوري الداخلي كما هو.

فكما أنّ هناك سوريون كثيرون ضدّ المثلية هناك أيضاً من يبرّر قتل النساء بداعي الشرف. أعتقد أن التدوين السوري باللغة العربية هو مهم فقط لأنّه الوحيد القادر على إظهار المجتمع السوري بكلّ أطيافه وألوانه, أو سواده.

فالحقّ يقال, منذ بدء التدوين باللغة الإنكليزية وحتى هذا اليوم, لم نشهد آراءً بهذه الفظاعة كتلك التي نجدها في تدوين اللغة العربيّة, والأسوأ في الأمر كلّه هو ربط  الإسلام بفظاعة هذه الآراء.

يحدث أنّني كبُرت

في هذه المدينة مسكت قلمي وكتبت, في هذا المنزل, أخفي ما كتبت.

في هذه المدينة برز ثدياي, في وقت لم أختره ولم أفهم انعكاساته, كنت ألعب كرة القدم مع ولاد الحارة, كنت حارسة مرمى جيّدة, عندما برز ثدياي, انتهى كلّ شيء, وبدأت أجالس كتابي.

ابتاع لي والدي القصص والروايات, لأنني كنت أرفض أن أخرج مع الفتيتات اللواتي أردن التبضّع دوماً, وأمي لا تزال مواظبة على ابتياع ملابس جميلة لي لأظهر “جمالي الأنثوي” الآن قبل أن يذبل.

الأسبوع الفائت ذهبت لأشتري حلقات المسلسل الكرتوني “يا صاحب الظلّ الطويل”.

يحدث أنني لا أريد أن أكبر.

والداي لا يزالان يغضبان منّي لأنني لا أخرج بمظهر لائق, ولأن حبّ الشباب لم يكفّ عن زيارة وجهي  ولأنني تماماً, لا أمانع.

عندما شاهدت جودي أبوت اليوم تكتب الرسائل بقلمها في الليل على مكتبها وتحت تلك الإنارة الخفيفة تذكّرت كم تأثرّت بشخصيتها

يحدث أنني لا أدخن عندما لا أكون في الواقع. عندما لا أكون كبيرة.

كان عمري 17 عاماً عندما كنت أقول للجميع “أنا لست سورية”, “أنا فلسطينية”, كنت-لا أزال- أشعر بالعار من الشعب السوري لأنه لا يقاوم الاحتلال.

لا أريد أن أفهم كيف يتابع العرب حيواتهم وكأن الاحتلال لا يكون كل دقيقة, لا أستطيع أن أفهم تلك الواقعية.

أينما أذهب, ألتصق بالفلسطينيين, بجامعة دمشق, بجامعة حمص حيث كنت أتحدث باللهجة الفلسطينية, وفي لبنان.

لست أدافع عن أحد, ولا يهمنّي أحد, كلّ ما في الأمر أنّني حساسة بعض الشيء من الظلم.

لأنني أنثى في مجتمع ذكوري عنصري كالمجتمع السوري, شعرت أن الظلم جريمة كبرى لن أسكت عنها.

خسرت وأخسر إلى اليوم, أصدقاء كثر لأنهم كانوا متساهلين, ومبررين أحيانا للظلم.

في جامعة دمشق تعرّفت على أعمال إدوارد سعيد, وقرّرت أن أتابع تحصيلي العلمي بالأدب المقارن مثله, وها أنا الآن أتبعه.

كانت جملة واحدة سمعتها في بيتي ضدّ اليهود العرب ما جعلني أختار موضوع بحثي الماجستير الذي أقوم بكتابته حاليّا حول أدب يهود العراق, لو يعلم العرب كم خسروا لخسرانهم اليهود العرب, أهلنا وناسنا.

في حمص, حيث بقيت لسنة واحدة, كانت أوّل مرّة أتعرّف على مثليّة.

كنت من الفتيات اللواتي لم يكنّ متكلفات في ملابسهن, فالمجتمع الحمصي طبقيّ ويحبّ المظاهر منذ الأزل, كنت أرتدي الجينز وقميص أصفر باهت تملؤه زهور صغيرة ورديّة

كنت في الكافيتيريا في الطابق العلوي, وكانت هناك فتاة تتصلّ بي دوماً, كنت لطيفة حينها ولم أكن أعبّر عن انزعاجي, حتى قبّلتني.

دفعتها عنّي بقوة وقلت لها كلمات مسيئة ولم أعد أسلم عليها وأرد على اتصالاتها.

كنت أحبّ شاباً مسيحيّاً وكان أول شاب أحبه في حياتي, لكنّه كان لا يزال مفتونا بحبه الأول.

لم أصدها لأنها مثلية, بل لجهلي بالمثليّة.

لكنّ جهلي بما حدث جعلني دفاعيّة, إن كان شابا من قبّلني بغتة كنت قد أوسعته ضرباً وبلّغت الجامعة بما حدث, لأنني أعلم ما معنى أن يقلبني شاب بغتة.

لكنّ ما فعلت هذه الفتاة كان خارج المألوف الآمن بالنسبة لي, وكل ما ليس مألوفا يجعلنا غير آمنين.

مضت السنون ولقيتها صدفة في دمشق.

تضايقت من نفسي واعتذرت لها عمّا فعلت بها منذ أربع سنوات.

قالت لي لا بأس, وأنها آسفة لأنها باغتتني, قالت أن الجميع حولها وأهلها يعرف أنها مثلية, وأنني كنت الأقرب إليها في تلك الفترة وكنت أعاملها بلطف وأصغي لها.

تناولنا الشاي وودعنا بعض, قلت لها أنني ذاهبة إلى لبنان وقالت لي أنها ذاهبة إلى فرنسا.

هالبلد مو للكل الظاهر, قالت لي ولم أسمع عنها بعد هذا اليوم.

في سوريا لا شيء يحدث, هنا ظلم كثير ومظلومين كثر, لكنّ الجميع مرتاح لعدم الحديث عن أنواع الظلم وعن محاربة أنواع الظلم.

في سوريا هناك تعريف واحد للظلم, الحكومة خربت هالبلد, والشعب عين الله عليه, عاداتنا وتقاليدنا عين الله عليها, ثقافتنا عين الله عليها, اجتماعيا ما في مشكلة أبدا, الا تقليد الغرب, والابتعاد عن “أصلنا”.

كم وددت, لا بل إنّ الأمر يؤلمني كثيراً, لو كان حكومتنا فقط من خربت بيتنا, لأنني أيقن أنّ هذا الشعب هو الظالم الأكبر, ولن أستطيع غفرانه.

في هذا المنزل لست.

خارج هذا المنزل لست.

خارج حدود هذه البلد ممكن أن أكون أو لا أكون.

في لبنان تكون لكن ليس في وسعك فعل شيء, كما في سوريا تماما.

في سوريا بنات غير عذراوات يقتلن, وفي لبنان وفلسطين المحتلون يقتلون.

في سوريا تُقتل النساء من أجل الرجولة.

في فلسطين التدوين عن الظلم.

في سوريا التدوين عن الاستمرار به.

يحدث أنني لم أعد أحتمل أن أكبر أكثر.

في سوريا يحدث أنني أعود إلى مسلسلات الكرتون.

احموا العمّال السوريّين

الأخبار

وجّهت الأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب رسالة احتجاج إلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، تطالبه فيها بمعالجة «الجرائم والاعتداءات التي تطال العمال السوريين في لبنان»، وتقديم الجناة إلى القضاة لينالوا جزاءهم العادل جرّاء جرائمهم واعتداءاتهم التي تمثّل «مخالفة صريحة لكلّ المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بتنقل الأيدي العاملة ولاتفاقيات العمل الصادرة عن منظّمتي العمل العربية والدولية والموقّع عليها من قبل بلدكم الشقيق».
وطالب الاتحاد، السنيورة، بضمان المحافظة على سلامة العمال السوريين في لبنان وأمنهم، مستنكرة تحويلهم إلى «ضحايا مواقف وخلافات سياسية لا علاقة لهم بها، وهم الذين يكدحون للحصول على رزق عيالهم بعرق جبينهم بعيداً من أي تدخلات».
وفيما عبّر الاتحاد عن أسفه ورفضه لكل الأعمال التي تسيء إلى العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا، أرفق رسالته بلائحة تتضمن أسماء العمال المعتدى عليهم والجهات المعتدية:
ــ العامل السوري أ.ز.د الذي قتله ح.خ من قرية قبعيت بطلق ناري.
ــ العامل السوري أ.ح الذي قتله شابان لبنانيان من قرية قرطبة بطلق ناري.
ــ أصيب العاملان السوريان ح.خ وع.ب بالرصاص على يد شابين لبنانيين من قرية قرطبة.
ــ تعرض العمال السوريون ف.ح وح.م وع.ح لعملية سرقة وسلب من قبل شابين لبنانيين في محلة نهر إبراهيم.
ــ تعرّض المواطن السوري خ.خ للسلب والابتزاز من قبل اللبناني ح.م عند قرية النبي عثمان.