مشاركة سوريّة على مجلة بخصوص: مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟

نشر صديقي مقالته الأولى على مجلة بخصوص, إقرأي الجزء الأول من المقالة:

مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟
بحكم معرفتي بالكثير من المثليين في سوريا، وباعتبار أن هذا  الخبر يتعلق بمجموعة من الناس الذين أعرفهم ولو ليس شخصيا، أود  أن أتحدث عن آخر الغارات التي قامت بها الشرطة على إحدى حفلات المثليين في سوريا، و تحديدا في دمشق. كما أود الاشارة إلى أن ما تناقلته بعض المواقع الناشطة في حقوق المثليين ما هو إلا تضخيم لحقيقة ما حدث، ولو أن ما حدث فعلا ليس بالأمر المقبول على الإطلاق بكافة الأحوال.
قامت السلطات السورية في شهر نيسان الفائت بغارة على إحدى حفلات المثليين التي أقيمت في دمشق، واعتقلت حوالي ثمانية أشخاص فيما سمحت لبقية الموجودين بالانصراف. وفي حديث مع أحد المقربين جدا من منظم الحفلة،علمت أنه تم اعتقال هذه المجموعة من دون غيرها بحجة ارتداء بعض أفرادها للملابس النسائية، وبحجة أن البعض الآخر كان يدخن الحشيشة. طبعا، يجدر بالذكر أنه تم الافراج عن اثنين من المعتقلين لأسباب تتعلق بالواسطة والمال. أما الستة الباقون، فما زالوا في السجن من دون أن يعرف أحد عنهم شيئا على الإطلاق، لكن ترددت بعض الشائعات أنه سيتم اخلاء سبيلهم قريبا لأنهم لم يضبطوا في أوضاع جنسية مخلة.

لكن من جهة أخرى، علينا القول أن الحملات التي رافقت هذه الغارة من قبل المجموعات المدافعة عن المثليين هي حملات مبالغ فيها. فأنا بحكم معرفتي بمئات المثليين في سوريا، لم نسمع عن العديد من هذه الغارات، أو عن غارات للشرطة في الأماكن العامة. لكن الجدير بالذكر أن النفور الاجتماعي من ظهور المثليين في العلن قد ازداد، ومعظم حالات الاعتداء على المثليين يقوم بها أناس من مغايري الجنس أو كارهي المثليين، من جرائم الضرب والسرقة والشتم في العلن والذم وأحيانا القتل. فمن فترة ليست بالبعيدة (حوالي الستة أشهر) قتل شاب مثلي الجنس بعمر التاسعة عشر على يد مجموعة من مغايري الجنس، ممن يقيمون علاقات مع شباب مثليي الجنس بشرط الحفاظ على النسق الاجتماعي المتغاير والذي هو: أحدهما يقوم ب”دور الرجل” والآخر ب”دور المرأة”. وطبعا لم يقبل أهل القتيل بالقدوم لدفنه، ولم يسمحوا لأحد بالصلاة عليه لكونه “شاذ”. كذلك يشهد المثليون في سوريا كثيرا من جرائم الاغتصاب من قبل عدد من “الرجال”، والسرقة، والتجريد من الملابس في بعض الحالات. باختصار: ذل على آخر عيار.

تابعي قراءة المقالة هنا.

Advertisements

حول فكرة "التضامن مع غزّة"

مقالة نُُشرت لي في منصّات.

ما يحصل في غزة ليس أزمة إنسانية إستثنائية ولا حدث يأتي ليكسر حالة طبيعية بل هو جريمة مستمرة تستدعي حلولا سياسية وحقوقية بدلا من التضامن المطالب بعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل العملية العسكرية أو قبل الحصار. فما معنى التضامن مع غزة اليوم؟ وما هو المطلوب لنصرة غزة؟ رزان غزاوي تقترح إجابة عن هذه الأسئلة.

رزان غزّاوي – بيروت

p28_20081229_pic1full1

من الاعتصام تضامناً مع غزة أمام الاسكوا. جريدة الأخبار – مروان بوحيدر

إنّ ردّة فعل المحليين الانفعاليّة إزاء المجازر الجماعيّة التي ترتكب بحقّ سكان قطاع غزّة هي دوماً, فيدرالية الظاهر. بمعنى أننا نتضامن مع قانا في مجزرة قانا, ونتضامن مع جنين في مجزرة جنين, والآن نتضامن مع غزّة في مجزرتها. لا يتمّ قراءة وتمحيص للاستراتيجية الاسرائيلية في ممارساتها بقدر ما يتمّ تناول الحالات اللاإنسانية كخطاب في ردّنا وهجومنا على اسرائيل.

هنا أعرض ملاحظات حول حملات “التضامن مع غزّة” التي يتبنّاها الشارع العربي.

بداية, أعتقد أنّ فكرة التضامن بحدّ ذاتها هي غريبة إن تبنّاها سكّان منطقة واحدة على اختلاف تاريخهم وثقافتهم. حيث أنّ سكّان هذه المنطقة توحّدهم أخطار واحدة فعليّاً, من استبداد قادتهم من جهة, ومن تدخل امبرياليّ من جهة أخرى, وبالطبع, من وجود كيان إستعماري كاسرائيل من جهة ثالثة.

أفهم أن يتضامن سكّان كوبا والبرازيل وباكستان مع غزّة, لكنّني لا أفهم, حين يتضامن السوريون واللبنانيون والأردنيون, لا بل الفلسطينيون في الشتات, مع غّزة, فماذا يُقصد بالتضامن هنا؟

على الخطاب المحليّ إزاء المخاطر المذكورة ألا يكون متضامناً بذات المنطق المنادى به حول العالم, فالتضامن, أيّ التعاضد والدعم وما إلى ذلك من عبارات مؤازرة, هي عبارات أطلقت في البدء من قبل مجموعات عالمية”ناشطة” لحشد دعم من لا صلة مباشرة له بالقضية المعنية. أمّا هنا, فأعتقد حين يدعو المحليين أنفسهم بدعم أنفسهم, هو أمر لا بديهي فحسب, بل يعكس ترديّا في قراءة المشكلات التي نعاني منها أوّلاً, وطريقة تناولنا لها ثانياً.

أي إنّ تضامن أمريكي مع فلسطيني عليه ألا يكون كتضامن سوري مع فلسطيني, حيث أنّ الحلقة التاريخية ليست نفسها, وآثار هذا التضامن لن تكون نفسها, وبالطبع, آثار العدو ليس لها الوقع ذاته على الامريكي كما هي على كلّ من السوري والفلسطيني. من هنا نحن محليّين, لا عالميّين.

على الخطاب المحلّي أن يتضامن حصراً حقوقياً وسياسياً كي يكون فعلاً متضامناً, عليه أن ينادي بمطالب, بالتدخل وبالتغيير لواقع غزة الذي هو واقع بلدان المنطقة بأسرها.

من هنا نأتي إلى الفكرة الثانية التي أود الحديث عنها في عبارة “التضامن مع غزّة”.

إن عبارة التضامن مع “غزة” في هذا التوقيت تعكس المنطق التالي:

إنّ المجازر في غزّة هي “المشكلة” الرئيسية في القطاع, والقتل بحدّ ذاته, ما يجعلنا نثور ونعبّر عن تضامننا ضدّ هذا القتل. من هنا, المشكلة هي سياسة اسرائيل اللاإنسانية في القطاع, والذي بدأ بالحصار وبالتجويع والآن بالقتل.

هكذا خطاب ورؤية لسياسة اسرائيل تجاه غزّة يستدعي بطبيعة الحال رد فعل إغاثيّ, الأمر الذي نشهده منذ فترة في إرسال زوارق المساعدات التي تصل والتي قد لا تصل غزّة, بالإضافة إلى جمع التبرعات من مال ومساعدات ودم من قبل منظمات وجمعيّات عربيّة. الأمر الذي يجعل التضامن من أصله لاغياً, عند توقف الحصار أو المجازر. بينما إن كان خطاب تضامننا سياسيّا وحقوقيّا, فهو من شأنه أن يضع النقاط على الحروف في قراءة سياسة الفصل العنصري لاسرائيل ومغيّراً دفاعنا هذا ضد اسرائيل, ووجه الصراع العربي الاسرائيلي من أصله.

ممّا سبق, إنّ مخاطبة هذا الفصل العنصريّ تحديداُ ودون شرط زمنيّ وعاطفيّ هو ما يشكّل تضامناً حقيقيّا وهجوم تكتيكيّ ضدّ اسرائيل. فسياستها هذه, هي السبب الرئيسي وراء المجازر التي نشهد, ووراء عدوان تموز, ووراء وجود اللاجئين, ووراء وجود سجناء ومعتقلين, ووراء المجازر الحاصلة في كل مجتمع تبنّى نهج مقاومة الاحتلال.