الجميع منّا لديها تجربة مع تعليقات مسيئة على مدوّنتها, فما أكثر أولئك “المجهولين” الذين يعلّقون على تدوينة لكِ ساخرين منكِ شخصيّاَ بأسلوب رديء يعكس لا مسؤولية بالتعامل مع الأفكار المغايرة من جهة, ويعكس أسلوباً سوقيّاً بالتعبير عن الغضب أو اللااتفاق مع الفكرة المطروحة من جهة ثانية.
كما قد شهد التدوين السوري مرّات عدّة مشادّات حامية بين المدونين, كلّ مدوّنة تدافع عن فكرتها بصلابة. فمهما تعدّد أسلوب الخطاب المشاديّ, ورغم تطوّر هذه المشادّات أحياناً حتى تكاد تصيبني بالانزعاج والضيق, لكنّ الأمور دوماً تصبّ بعيداً عن الإساءة الشخصية للمدوّن بحد ذاته بل يتمّ تناول المنطق والجدل المتبّع من قبل هذا المدوّن. الأمر الذي يعكس بيئة صحيّة, تقريباً, بالتعامل مع النقاش الحامي بين المدونين. فالاحترام ليس خلقاً فحسب, بل هو أحد المتطلبات الأساسية والجوهرية للتواصل, هذا إن أردته. وإلى الآن, أعتقد أنّ المدونين السوريين عامة, لم يستخفّوا إنشاً واحدا بهذا المطلب, بل على العكس, قد عكس الجميع, الجميع, تمسكّهم بنقاشٍ صحيّ في الوقت الذي يدافعون فيه عن فكرتهم.
حتى هذا اليوم.
لا أمانع الانتقاد اللاذع والذي قد أخذت نصيبي منه في الآونة الأخيرة, لا بأس بالغضب وبالانفعال, لكن أن يصل مستوى “الحرية بالتعبير” إلى تعليق كهذا عن شخصي هو أمر لا أستطيع المرور عليه مرور الكرام:
عفوا أخي …
من هي هذي المعتلة عقليا لكي تعيرها اهتماما ؟؟؟
بعد أن اطلعت على مدونتها ووجدتها تناصر الشاذين جنسيا من باب الحرية
أدركت أنه لانفع من النقاش معها …. ” عميل ميؤس منه ”
لذا دع …. ت ن ب ح فالقافلة لابد أن تسير .
علما أن تلفزيون المنار تعرضت مذيعته داخليا لانتقاد كبير على استضافة هذي المعتلة صدفة ومن غير أن يفهموا حقيقة أفكارها في أحد برامجه.
أن أسمّى من قبل زميل بالتدوين السوري بالـ “معتلة عقليّاً” وبالـ”…. ت ن ب ح” هو أمر مختلف تماماً حيما أسمى كذلك من قبل شخص “مجهول”. هذه أوّل مرّة ومنذ ممارستي للتدوين منذ ثلاث سنوات, أتلقّ تعليقا بهذه القسوة من قبل مدوّن زميل في فضاء التدوين السوري. جميعنا معتادون أن نتلق من صهاينة ومن المدافعين عن الصهاينة أو من قبل العديد العديد من مجهوليّ الهويّة هكذا تعليقات, كما بالطبع لديّ تاريخ حافل بالمشادّات بين زملائي في التدوين السوري, لكن أن أتلقّى تعليقا من زميل ناعتاً إيّاي بصفة مسيئة شخصيا هو أمر غريب جدا ومحزن في آن.
لا بأس إن كنت مصدر إزعاج من قبل البعض نتيجة تدويناتي عن المثليين, وعن كوني لاجندرية-الأمر الذي سأشرح معناه بالنسبة لي حين يستنى لي الوقت بذلك, لا بأس إن كان موضوع المثليين أمراً غريبا للبعض, لكنني لا أفهم كيف يتم سحقي تماما, ونعتي بالمريضة وبالكلب الذي ينبح, بدل الردّ علي بتدوينة مثلاً, شارحاً لم ترى المثلية مرضا. والمضحك في الأمر كلّه, هو أن كوني لاجندرية, وكوني أدوّن عن المثليين, هو أشدّ وطأة للبعض من المناداة باختراق بعض المدونات السورية. الأمر الذي لا أعتقد أنني سأفهمه يوماً.
لا أخفيكم, لم أكن لأظنّ أنّ إساءة من زميل سوري سيأتي يوماً وبهذه الطريقة. كما لم أظنّ أنّني سأتأثر للحظة, لكن لابأس, كنت مخطئة.
أتمنى فعلاً, أن يتمّ مسائلتي بدل الإساءة إليّ شخصيّاً, أعتقد أنّ هذا منطق من لا منطق لديه.