الحداثة واللاسعادة

اسمنت
غبار اسمنت
حتى أصبحت سلحفاتي
تأكل الاسمنت

عربة
طنين عربة
الآن, فكّري بعربات
وطنين عربات

أمشي تحت الشمس
أنزف عرقاً بالملابس الضيقة للإناث اللامحجبات
أنظر بالوجوه
بالقسوة
بأعينٍ لا تراكِ
وبمن تراكِ لثدييكِ

لابأس
أريد أن أمشي
أريد أن أنزف العرق
كي أشمّه
كي تختلط رائحتي برائحة من هم أيضاً, بلا سيارة
ولا حداثة

أمشي مع السير
أوقفني السير
وأدفع مثلما يقول لي السير
تذهب نقودي ثلثها, على هذا السير

أعمل طيلة الشهر
أدفع فاتورة الضوء
البراد
الاتصالات
أدفع للسير
كي أتغذى
وأتغذى كي أعيش

ولم أعيش؟
لأعيش؟

ارتدت المدارس والمكاتب
ولازلت أفكر بارتيادها

ها أنا لازلت هنا
أعيش
أنا عائشة
عشت كثيراً
الى متى سأظل عائشة؟

أتّبع القوانين جيّداً
جدّاً
أصمت حين يجب أن أصمت
أمام والدي
مديري
رئيسي وابن جيراني

أدوّن لأنّ ليس باليد حيلة

لكن
ماذا لو سقيت بذرة؟
وأكلت من هذه البذرة؟
وغرست أظافري الحمراء كلها بالأرض
حتى تكسّرت
وسمعت طقطقة العظام الرقيقة تنكسر بفعل اللاحداثة

ماذا لو تركت سريره
ومارست العادة السرية هنا
على هذه الأرض الخصبة
لأنتشي أخيراً

ترى ما طعم عرق اللاحداثة؟
أي أصوات لم أسمعها بعد؟
أين تختبئ الصراصير قبل أن نقتلها؟

أريد أن توقظني الشمس فجراً
تلسعني وأنا أفلح الأرض ظهراً
لتتركني للقمر والشاي
وأرجوحة الليل

أريد أن أكفّ عن البحث عن السعادة

أريد أن لا أحتاج النكتة

أريد أن أستذكر الأرض في مخيّلتي
أريد أن أعتاد روائح جذوري
أريد أن لا أكره أحداً

أريد أن أعيش
دون أن أخاف ألا أعيش.

Advertisements

2 thoughts on “الحداثة واللاسعادة

  1. يساري مصري says:

    بعيداً عن ان كلماتك لمستني جدا ليس لأني اعاني من الحداثة كما تعانين ولكن لأني احلم باليوتوبيا .. احلم احياناً بالجنة المزعومة كانت ام الموعودة

    لو استطعتي ان تعيشين دون ان تخافي ألا تعيشي قوليلي عشان اعرف ازاي عملتيها و اقلدك :)

Comments are closed.